الصفحة 7 من 149

وقال × في موضع آخر: =فهدى الله الناس ببركة نبوة محمد"وبما جاء به من البينات والهدى، هداية جلَّت عن وصف الواصفين، وفاقت معرفة العارفين، حتى حصل لأمته المؤمنين عمومًا، ولأهل العلم منهم خصوصًا من العلم النافع، والعمل الصالح، والأخلاق العظيمة، والسنن المستقيمة ما لو جمعت حكمة سائر الأمم علمًا وعملًا الخالصة من كل شوب إلى الحكمة التي بعث بها لتفاوتا تفاوتًا يمنع معرفة قدر النسبة بينهما، فلله الحمد كما يحب ربنا ويرضى، ودلائل هذا وشواهده ليس هذا موضعها+ [1] ."

ومن أعظم ما امتازت به سيرة النبي"أنها معلومة للناس بجميع أطوارها، متجلية لهم دخائلها من كل مناحيها."

ولا ريب أن ذلك من أعظم أسرار عظمتها وخلودها؛ إذ لا يصح أن تكون سيرة أحد من الناس قدوة لغيره إلا أن تكون واضحة معلومة منزهة عن العيوب والمثالب.

ولقد ضبط العلماء سيرته _عليه الصلاة والسلام_ وأتوا على دقائق قد لا تخطر بالبال.

ولو استعرض القارئ فهرس أحد الكتب التي اعتنت بسيرته وشمائله لوجد ذلك واضحًا جليًا [2] .

ولهذا فإنه _عليه الصلاة والسلام_ لم يكن ليتحرج من نقل ما يقوم به من أعمال حتى في داخل منزله؛ فترى _من جراء ذلك_ كثرة الأحاديث التي ترويها أمهات المؤمنين عن النبي"."

ولم يكن ذلك إلا لأن سِرَّه كعلانيته، وظلمةَ ليلِه كضوء نهاره؛ فسيرته معلومة منذ ولادته إلى ساعة وفاته.

ثانيًا: مناهج البحث في السيرة النبوية: لقد حظيت السيرة النبوية بما حفلت به من أقوال، وأفعال، وتقريرات بعناية العلماء قديمًا وحديثًا.

ولقد كتب العلماء قديمًا في السيرة وكانت كتاباتهم تحمل طابعًا يناسب عصورهم، ويناسب _كذلك_ كثيرًا ممن جاء بعدهم، وتصلح لأن تكون مادة ومراجع أصيلة للسيرة.

(1) _ اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 1/64.

(2) _ انظر الرسالة المحمدية للسيد سليمان الندوي ص102_104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت