الصفحة 1 من 149

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن السيرة النبوية مليئة بالعبر، حافلة بالأسرار، مقومة للسلوك، مربية للعواطف، باعثة على الاقتداء.

وإن الحديث عن السيرة لمن أعظم ما تنشرح له الصدور، وتنطلق الأسارير، وتخفق الأفئدة.

كيف لا وهو حديث عن أكرمِ البشرية، وأزكاها وأبرها، وعظيمٍ لو طالعت كتب التاريخ والسير عربية وغير عربية، وأمعنت النظر في أحوال عظماء الرجال من مبدأ الخليقة إلى هذا اليوم _ فإنك لا تستطيع أن تضع يدك على اسم رجل من أولئك العظماء، وتقص علينا سيرته ومزاياه وأعماله الجليلة حديثًا يضاهي أو يداني ما تُحدِّث به عن هذا الرسول العظيم.

وغير خفي على مَنْ يَقْدُر هذا النبي قدره أن ليس في طوق كاتب _ ولو ألقت إليها البلاغة أعنتها _ تقصي المعاني التي انطوت في هذه السيرة العظيمة.

هذا وإن مما يبعث على الأسى، ويدعو إلى الأسف والحسرة ما تناقلته وسائل الإعلام في الفترة الماضية، حيث تناولت ما تبثه صحف الدانمارك والنرويج وغيرها تلك الصحف التي ما فتئت تنال من مقام النبوة بأسلوب ساخر، ينم عن حقد دفين، وحسد يأكل قلوبهم، ويأبى لها أن إلا تغالط الحقائق، وتتيه في أودية الزور والبهتان؛ ظانين أن ذلك ينزل من مقام النبوة الأعظم فتيلًا أو قطميرًا.

وفي تعب من يحسد الشمس نورها ... ويجهد أن يأتي لها بضريب [1]

[يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ] (التوبة:32) .

ولقد ساء ذلك الفعل الشائن قلوب المسلمين، وتتابعت أقلام الكتاب في رد ذلك الزيف، وإبطال ذلك الكيد؛ فكان من ذلك بعثٌ لفضائل هذا النبي الكريم _عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم_.

(1) _ ديوان المتنبي بشرح العكبري 1/56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت