الصفحة 63 من 149

ومن خلال ذلك يتبين أن الإسلام قد وضع لجمعيات الرفق بالحيوان أساسًا يقيمون عليه دعوتهم، وما من نفس أو جمعية تدعو إلى ناحية من الخير إلا وجدت في هذه الشريعة ما يؤيد دعوتها، ويهديها سبيل الرشد إذا تشابهت السبل عليها.

ومما تضطرم له القلوب أسفًا أن تؤسس جمعيات الرفق بالحيوان في بلاد أوربا منذ ما يزيد على مائة وثمانين سنة، ويرتفع صوت الدعوة إلى الرحمة بالحيوان أكثر مما يرتفع في بلاد الإسلام.

وقد ظن كثير من الأحداث والعامة الذين يقيسون الأديان بسِيَرِ المنتمين إليها أن الإسلام لم يوجه عنايته إلى واجب الشفقة على الحيوان، وأن أوربا هي صاحبة الفضل في الدعوة إلى هذه الشفقة؛ حيث أنشئت في إنجلترا جمعية الرفق بالحيوان الملكية سنة 1824م، وما علموا أن النبي"قد قرر تلك الحقوق على أحسن ما يمكن قبل 1400سنة. [1] "

تضاف العظمة إلى الإنسان، فيرادفها التجبر والخيلاء، وهذا المعنى لا يحوم على نفس الرسول"يقينًا، ولا ينزل بساحته في حال."

وقد يراد من العظمةِ الجلالُ الذي هو أثُر سمو القدرِ، وبلوغ المنزلة الكبرى في خصال الشرف.

وهذا المعنى يتحقق في أكمل الخليقة؛ فقد كان جلاله يبهر العيون، ويذيب القلوب.

وقد يُقْصَدُ من العظمة عِظَمُ القدر، والتناهي في خصال السؤدد والكمال.

ورسول الله"أوسعُ الناس في هذه العظمة مجالًا، وأبعدهم فيها أمدًا، وأرسخهم فيها قدمًا."

فلا جناح على من ينفي عن رسول الله"العظمة قاصدًا معنى التجبر والأُبَّهة، أما من ينفي عنه العظمة يقصد الجلال، ويقصد بلوغه في الكمال الأمد الأقصى _ فقد تنكَّب عن الحقيقة جانبًا [2] ."

وإن من يبتغي عظمة رجل بحق فليبحث عنها في ناحية عقله، وعلمه، وخلقه، وإخلاصه، وعزمه، وعمله، وحسن بيانه.

(1) _ انظر رسائل الإصلاح 1/147.

(2) _ انظر محمد رسول الله وخاتم النبيين ص191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت