وقرر الفقهاء وجوب القيام على سقي الدابة وإطعامها بأن يعلفها أو يرعاها بنفسه، أو يكل لغيره رعيها ولو بأجر، ولم يختلفوا في وجوب ذلك عليه، وصرح طائفة منهم بأنه يجبر عليه قضاءً، فإن لم يفعل بيعت الدابة، ولا تترك تحت يده تقاسي عذاب الجوع.
ومما جاء في السنة النبوية من هذا القبيل ما جاء في حديث رسول الله"أنه مر ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال: =اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة+ [1] ."
8_ ومن الرفق بالحيوان تجنب أذيته في بدنه: بنحو الضربِ الأليمِ، والإشعارُ الوارد في بدن الهدي ليس إلا جرحًا في سنام البعير بنحو المبضع؛ ليكون علامة أنها هَدْيٌ، وأما طعن البدنة بنحو السنان حتى يتجاوز الجلد إلى اللحم فإنما يرتكبه الجهال، ولا يختلف العلماء في تحريمه.
9_ ومن الرفق بالدابة أن لا يتابع السير عليها متابعة ترهقها تعبًا: قال": =إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض+ [2] ."
وفي رواية: =ولا تعدوا المنازل+. [3]
10_ وورد في الصحيح أن رسول الله"قال: =لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت+ [4] ."
فذهب بعض أهل العلم في فهم الحديث مذهب الرحمة بالحيوان، وقال: إنما أمر بقطع القلائد من أعناق الإبل؛ مخافة اختناق الدابة بها عند شدة الركض، ولأنها تُضَيِّق عليها نفسَها ورعيَها، وكراهة أن تتعلق بشجرة؛ فتخنقها أو تعوقها عن المضي في سيرها.
11_ ومن المحظور وقوف الراكب على الدابة وقوفًا يؤلمها: وقد ورد في النهي عن هذا الصنيع حديث: =إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر؛ فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس+ [5] .
(1) _ أخرجه أبو داود (2548) وابن خزيمة في صحيحه (2545) .
(2) _ أخرجه مسلم (1926) .
(3) _ أخرجه أبو داود (2570) وأحمد في مسنده (15132) .
(4) _ أخرجه البخاري (2843) ومسلم (2115) .
(5) _ أخرجه أبو داود (2567) .