الصفحة 60 من 149

وفي الصحيحين عن ابن عمر: =أنه مرَّ بفتيان من قريش قد نصبوا طيرًا وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله"لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا+ [1] ."

7_ أنه قد وردت أحاديث عن النبي"في فضل سقي الحيوان وإطعامه، وعدِّهما من عمل الخير الذي تنال به الزلفى عند الله، قال": =ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة+ [2] .

وفي الصحيحين أن رسول الله"قال: =بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا، فنزل فيها، فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي، فنزل البئر، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، فسقى الكلب، فشكره الله؛ فغفر له+."

قالوا: يا رسول الله: وإن لنا في البهائم أجرًا ! فقال: =في كل ذات كبد رطبة أجر+ [3] .

وانظر إلى قولهم: =وإن لنا في البهائم أجرًا+ تراهم كيف كانوا يستهينون بأمر الحيوان، ولا يعتقدون أن الإحسان إليه يبلغ مبلغ الإحسان إلى الإنسان؛ فيستحقون عليه أجرًا، وكيف يكون حال حيوان وقع تحت يدِ مَنْ لا يعتقد أنه سينال بالإحسان إليه ثوابًا، ويلقى من أجل القسوة عليه عذابًا؟!

وفي الصحيحين عن عبدالله بن عمر أن رسول الله"قال: =عذبت امرأة في هرة لم تطعمها، ولم تسقها، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض+ [4] ."

والوعيد بعقوبة النار على الأمر يدل على أنه من المحظور حظرًا لا هوادة فيه، ومن ذا يخطر على باله قبل هذا أن يكون لحيوانٍ كالهرة حرمةٌ تبلغ في الخطر أن يعاقبَ مَنْ ينتهكها بعذاب النار؟

(1) _ البخاري (5515) ومسلم (1958) .

(2) _ أخرجه البخاري (2320) ومسلم (1553) .

(3) _ البخاري (2466) ومسلم (2244) .

(4) _ البخاري (2365 و 3318 و 3483) ومسلم (2242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت