وهذا النوع هو الذي ذكره النبي"في هذا الحديث، ولعله ذكره على سبيل المثال، أو لحاجته إلى بيان تلك الحال+."
إلى أن قال: =والقِتلة والذِّبحة بالكسر: أي الهيئة.
والمعنى: أحسنوا هيئة الذبح، وهيئة القتل.
وهذا يدل على وجوب الإسراع في إزهاق الأرواح التي يباح إزهاقها على أسهل الوجوه.
وقد حكى ابن حزم الإجماع على وجوب الإحسان في الذبيحة+. [1]
وقال ابن رجب: =فلهذا أمر النبي"بإحسان القتل، وأمر بأن تحدَّ الشفرة، وأن تراح الذبيحة، يشير إلى أن الذبح بالآلة الحادة يريح الذبيحة بتعجيل زهوق نفسها+. [2] "
وجاء في مسند الإمام أحمد عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلًا قال للنبي": يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها."
فقال النبي": =والشاة إن رحمتها رحمك الله+. [3] "
وقد ذكر أهل العلم آدابًا اقتبسوها مما جاء به المصطفى"من أصول الرحمة والرفق بالحيوان، فقد روى عبدالرزاق في المصنف عن ابن سيرين أن عمر ابن الخطاب÷رأى رجلًا يسحب شاةً برجلها؛ ليذبحها، فقال له: =ويلك، قُدْها إلى الموت قودًا جميلًا+ [4] ."
وقال الإمام أحمد: =تقاد إلى الذبح قودًا رفيقًا، وتوارى السكين عنها، ولا تظهر السكين إلا عند الذبح+. [5]
6_ أن الشريعة أباحت صيد الحيوان بنحو الجوارح والنبال والشباك؛ لينتفع منه الإنسان بما يحل الانتفاع به، ومنعت من أن ينصب الحيوان غرضًا؛ ليرمى بنحو النبال.
ومما جاء في ذلك من أحاديث عن رسول الله"قوله: =لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا+. [6] "
(1) _ جامع العلوم والحكم 1/382.
(2) _ جامع العلوم والحكم 1/391.
(3) _ المسند 5/34.
(4) _ المصنف (8605) .
(5) _ جامع العلوم والحكم 1/392.
(6) _ أخرجه مسلم (1957) .