الصفحة 55 من 149

قالت عائشة _رضي الله عنها_: =خرجتُ مع النبي"في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم، ولم أبدن، فقال للناس: تقدَّموا، فتقدَّموا، ثم قال لي: =تعالي أسابقك+."

فسابقتُه فسبقتُهُ، فسكتَ عني حتى إذا حملت اللحم، وبدنت، ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال: =تعالي حتى أسابقك+.

فسابقته فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول: =هذه بتلك+ [1] .

10_ وكان يتلطف معها بالكلام، ويداعبها، قال لها مرة: =إني لأعلم إذا كنت عنّي راضية، وإذا كنت عليّ غَضبى+.

قالت: ومن أين تعرف ذلك؟

قال: =أما إذا كنتِ عني راضية فإنك تقولين: لا وربِّ محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا وربِّ إبراهيم+.

قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك. [2]

فما أحسن هذه المعاشرة، وما ألطف رسول الله"، وما أحسن خلق عائشة _رضي الله عنها_ مع زوجها الرسول الكريم. [3] "

لم تقف رحمته"عند حد الرحمة بالإنسان أيًا كان، بل تعدت ذلك إلى الرحمة بالحيوان البهيم الذي لا يبين عن شكواه وآلامه؛ فجاء _عليه الصلاة والسلام_ بأحكام وآداب خاصة بالحيوان تتلاءم مع هداية الإسلام المؤسسة على الرحمة، المحفوفة بالحكمة؛ فالرحمة تبعث النفوس مبعث الرفق والإحسان."

والحكمة تقف بالرحمة عند حدودٍ لو تجاوزتها انقلبت إلى ضعف ورعونة.

وعلى هذا الطريق جاءت الأحكام والآداب الخاصة بالتصرف في الحيوان.

وفيما يلي طرف مما جاء به في أحكام الحيوان يُبَيَّن من خلالها مدى الحكمة والرحمة والرفق الذي جاء به سيد البشر _عليه الصلاة والسلام_. [4]

(1) _ رواه أحمد (26320) وأبو داود (2578) .

(2) _ رواه البخاري (4930 و 5728) ومسلم (2439) .

(3) _ انظر زاد المعاد لابن القيم 1/151_152، وسيرة الرسول"مقتبسة من القرآن الكريم لمحمد عزة دروزة 1/68_96، ومحمد"المثل الكامل ص251_259، وفقه السيرة لمحمد منير غضبان ص643_676.

(4) _ انظر رسائل الإصلاح 1/139_147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت