جاء في الصحيحين عن عائشة _رضي الله عنها_ قالت: استأذنت هالة بنت خويلد _أخت خديجة_ على رسول الله"فارتاع لذلك، فقال: =اللهم هالة+ قالت عائشة: فغرت. [1] "
ولم يمنعه حبه لعائشة أن يصرِّح بفضل خديجة ومكانها في قلبه، ولو في ذلك الموقف الذي ظهرت فيه غيرتها، بل لم يكتم حبَّه لها، وقد مضى على وفاتها أكثر من خمس سنين؟ فقال لعائشة: =إني قد رُزقت حبَّها+ [2] .
فما أعظم وفاءه، وما أرحبَ قلبه، وما أصدقَ لسانه، وما أصرحَ وأفصحَ تعبيره!
إن محمدًا الرسولَ البشرَ لا يجد غضاضة في أن يحب امرأته، وأن يصارحها بذلك معبرًا عن عاطفةٍ خَيِّرة، ويكتم كثيرون سواه عواطفهم تجاه أزواجهم؛ لئلا تُخدش كبرياؤهم، أو يقل احترامهم فيما يحسبون وهم مخطؤون. [3]
روى البخاري عن عمرو بن العاص أنه قال لرسول الله": أي الناس أحبُّ إليك؟ قال: =عائشة+ [4] ."
7_ وكان _عليه الصلاة والسلام_ يراعي صغر سن عائشة _رضي الله عنها_ وحبها للعب مع صديقاتها، قالت عائشة: =كنت ألعبُ بالبنات _أي اللُّعب_ عند النبي"وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله"إذا دخل يتقمَّعن منه _أي يختفين_ فَيُسَرِّبُهنَّ [5] إليَّ، فيلعبن معي+ [6] .
8_ وكانت عائشة _رضي الله عنها_ توصي المسلمين بمراعاة ذلك مع أزواجهم حديثاتِ السن تقول: =رأيت النبي"يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأم؛ فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو+ [7] ."
9_ ولم يجد الرسول"غضاضة في أن يسابق عائشة _رضي الله عنها_ مرتين في منأى عن الناس؛ لإدخال السرور على قلبها."
(1) _ البخاري (3821) ومسلم (2437) .
(2) _ انظر صحيح مسلم (2436) .
(3) _ انظر السيرة النبوية الصحيحة 2/647.
(4) _ رواه البخاري (3462 و 4100) ومسلم (2384) .
(5) _ يُسَرِّبُهن: أي يرسلهن سربًا سربًا، ويردهن إليها.
(6) _ رواه مسلم (2440) .
(7) _ رواه البخاري (944 و 3337 و 4938) ومسلم (892) .