الصفحة 53 من 149

5_ وكانت زينب بنت جحش تطاول عائشة وتفاخرها في الحظوة عند رسول الله"، كما ذكرت عائشة في حديث الإفك [1] ."

وكانت تفاخر بأن الله _تعالى_ زوَّجها من الرسول"، فأنزل في ذلك قرآنًا [فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا] (الأحزاب:37) ."

أما عائشة _رضي الله عنها_ فكانت البكر الوحيدة من أزواجه"، وكانت تُدِلُّ بذلك، وتشير إليه بذكاء وفطنة امتازت بها، تقول: =يا رسول الله أرأيت لو نزلت واديًا وفيه شجرة قد أُكِل منها، ووجدت شجرًا لم يؤكل منها في أيِّها تُرتِع بعيرك؟ قال: =في التي لم يُرتع منها+ تعني أن رسول الله"لم يتزوج بكرًا غيرها. [2]

وهذا الإدلال المقبول لا يخالف الحقيقة، ولا يجانب الصدق، فليس من ضرر في استجابة الرسول"وإرضائه لهذا الإدلال والاعتزاز، وإدخاله بذلك السرور على قلب زوجه."

6_ وكان رسول الله"يغضب إذا تجاوزت الغيرة حدها، واعتدت على حقوق الآخرين، فلم يكن زمام الموقف يَفْلُتُ من يده، بل كان يبيِّن الخطأ ويقوِّمه."

قالت عائشة _رضي الله عنها_: =ما غِرتُ على أحد من نساء النبي"ما غِرتُ على خديجة، وما رأيتُها، ولكن كان النبي"يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاءً، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلتُ له: كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول: إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد+. [3]

وهكذا كان عظيم وفائه لزوجه خديجة أول من آمن به وآزره، وتَحَمَّل معه أعباء دعوته؛ فكان يذكرها دائمًا، ويثني عليها أبدًا، ويصل صديقاتها ومعارفها، ويفرح للقاء أقاربها ويكرمهم حتى غارت أم المؤمنين عائشة؛ لإكثاره من ذلك وإلا فهل يغار الحي من الميت ؟!

(1) _ انظر صحيح البخاري (2518 و 3910) ومسلم (2770) .

(2) _ انظر صحيح البخاري (4789) .

(3) _ انظر صحيح البخاري (3818) ومسلم (2435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت