الصفحة 51 من 149

ثانيًا: من أحوال النبي"مع نسائه:"

الناظر في سيرة المصطفى"يرى صورًا مشرقة من خلقه الكريم في معاملته الناس جميعًا."

ولكن سلوكه في بيته، ومع أزواجه له دلالتُه الخاصة المُبِيْنَةُ عن سلامة ذوقه، ورقة طباعه، وعمق عاطفته، وقدرته الفذة على مراعاة مشاعر أزواجه، واحترام رغباتهن ما دامت في حدود الشرع. [1]

وفيما يلي ذكر لبعض المواقف العظيمة التي تدل على رحمته بأزواجه، وحسن تعامله معهن:

1_ هذه عائشة _رضي الله عنها_ تحج معه"فتمنعها حيضتها من أداء العمرة مع الناس، فلما أراد الرسول"العودة إلى المدينة قالت: يا رسول الله تعودون بحج وعمرة، وأعود بحجة وحدها؟

فإذا بالرسول يشفق أن تعود زوجه وهي تشعر بفوات بعض الفضل والخير عليها، فيتوقف، ويطلب من أخيها عبدالرحمن بن أبي بكر _رضي الله عنهما_ أن يصحبها إلى التنعيم حيث تحرم بالعمرة. [2]

2_ وفي غزوة المريسيع _بني المصطلق_ يوقف الجيش كله؛ لأن عقدًا لعائشة انفرط منها فهي تجمع حباته من بين الرمال. [3]

3_ وروى البخاري أنه"لما رجع من غزوة خيبر، وتزوج صفية بنت حيي كان يدير كساءً حول البعير الذي تركبه يسترها به، ثم يجلس عند بعيره، فيضع ركبته، فتضع صفيةُ رجلها على ركبته حتى تركب !!"

ولم يكن هذا المشهد بعيدًا عن أعين الناس، بل كان على مشهد من جيشه المنتصر... [4]

كان يعلمهم أن الرسولَ البَشَرَ، والنبيَّ الرحمةَ، والقائدَ المظفر لا ينقص من قدره أن يوطِّئ أكنافَه لأهله، وأن يتواضع لزوجه، وأن يعينها ويسعدها.

(1) _ انظر السيرة النبوية الصحيحة 2/643.

(2) _ انظر صحيح البخاري (1673) ومسلم (1211) .

(3) _ انظر صحيح البخاري (327 و 3469 و 4331 و 4332) ومسلم (367) .

(4) _ انظر صحيح البخاري (2120 و 2736 و 3974) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت