الصفحة 49 من 149

يقال لكل آتٍ بالليل طارق، ولا يقال بالنهار إلا مجازًا+ [1] .

ففي هذا الحديث دليل على أنه يستحب التأني للقادم على أهله حتى يشعروا بقدومه قبل وصوله بزمان يتسع فيه التجمل والاستعداد؛ فلربما كانت الزوجة في حال انفرادها على وضع لا يليق، وربما كانت مشغولة ببعض أعمال المنزل، فأهملت بعض زينتها واستعدادها للقاء الزوج.

والزوجُ راغب فيها، فإذا هجم على زوجته وهي على هيئة تقذفها العين، وتنفر منها النفس ـ كان ذلك مدعاة للنفور من الزوجة، وقلة الرغبة فيها.

ومن هنا كان تنبيه الزوجة وإعلامها بقدوم الزوج أولى وأدوم لتعلق القلب بها، وأحفظ من النفور والملل ونبوِّ العين عنها [2] .

قال ابن حجر×في شرح الحديث السابق: =فلما كان الذي يخرج لحاجته مثلًا نهارًا ويرجع ليلًا لا يتأتَّى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة ـ كان طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالبًا ما يكره [3] إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظف والتزين المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سببًا للنفرة بينهما+ [4] .

والحاصل أن الزوج لا ينبغي له أن يفاجأ زوجته إذا قدم من غيبته؛ اتباعًا للسنة، وتلافيًا لما ذكر؛ فعليه أن يرسل من يخبرهم بقدومه، وأن يتريث بعد وصول الخبر لأهله، أو أن يرسل إليهم بأنه سيأتي في اليوم الفلاني إن يسر الله له القدوم.

وفي هذا الوقت تيسرت السبل؛ فبإمكان الزوج أن يتصل عبر الهاتف، ويخبر أهله بأنه قادم في اليوم الفلاني أو الساعة الفلانية.

ثم إن على الزوجة إذا علمت بقدوم زوجها أن تأخذ زينتها، وأن تستعد له أتم الاستعداد.

(1) _ فتح الباري 9/251.

(2) _ انظر اللقاء بين الزوجين للشيخ عبدالقادر عطا ص73.

(3) _ لعلها: على ما يكره.

(4) _ فتح الباري 9/252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت