ونبه النبي"على أن من لا يقاتل لا يقتل، حين وجد امرأة في بعض الغزوات قتيلة؛ فأنكر ذلك، وقال: =ما كانت هذه لتقاتل+! [1] "
وإذا وضع المحاربون الأطفال والنساء أمامهم، وجب الكف عن قتالهم، إلا أن يَتَّخِذوا ذلك ذريعة للنصر علينا، ونخشى أن تكون دائرة السوء على جندنا.
ولا يجيز الإسلامُ التمثيلَ بالمحارب، قال": =ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا+ [2] ."
وخرج أبو داود وابن ماجه من حديث ابن مسعود عن النبي"قال: =أعفُّ الناس قِتلةً أهلُ الإيمان+ [3] ."
ويمنع من حمل الرؤوس من بلد إلى بلد، أو حملها إلى الولاة، وقد أنكر أبوبكر الصديق÷هذا؛ فقد روى البيهقي عن عقبة بن عامر الجهني أن عمرو ابن العاص، وشرحبيل بن حسنة بعثا عقبة بريدًا إلى أبي بكر الصدِّيق÷برأس يناق بطريق الشام؛ فلما قدم على أبي بكر أنكر ذلك، فقال له عقبة: يا خليفة رسول الله فإنهم يصنعون ذلك بنا.
قال أبو بكر: تأسِّيًا أو استنانًا بفارس والروم؟
لا يحمل إليَّّ برأس، وإنما يكفي الكتاب والخبر. [4]
وأخرج أحمد وأبو داود من حديث عمران بن حصين وسمرة بن جندب أن النبي"كان ينهى عن المُثْلة. [5] "
والمثلة: تعذيب المقتول بقطع أعضائه، وتشويه خلقه قبل أن يُقتل أو بعده، وذلك كأن يجدع أنفُه، أو تصلم أذنُه، أو تفقأ عينُه، وما أشبه ذلك من أعضائه. [6]
ولم يشرعِ الإسلامُ للأسير حكمًا واحدًا، بل جعل أمره موكولًا إلى الأمير الذي يقدر مصلحة الحرب، وله أن يخلي سبيله بفداء، أو بغير فداء.
(1) _ أخرجه أبو داود في سننه (2669) وابن حبان في صحيحه (4791) .
(2) _ رواه مسلم (1731) .
(3) _ أبو داود (2666) وابن ماجه (2681) .
(4) _ سنن البيهقي 9/132، قال في تلخيص الحبير 4/288: =إسناده صحيح+.
(5) _ المسند 4/439 و 440 و 460، وأبو داود (2667) .
(6) _ انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب 1/390_392.