من الأحاديث الثابتة في هذا الصدد قوله": =من قذف ذميًا حد له يوم القيامة بسياط من نار+. [1] "
فانظروا إلى مكانة العهد في نظر الإسلام، وزنوها بمعاهدات يأخذ فيها بعض الأقوياء على أنفسهم احترام حقوق شعب إسلامي حتى إذا أمسكوا بناصيته لم يستحيوا أن يعبثوا بالأرواح، وتجول أيديهم في الأموال، ويعملوا جهدهم على أن يقلبوهم إلى جحود بعد إيمان، ويغضبون بعد هذا كله على من يسميهم أعداء الإنسانية، وقابضي روح الحرية.
لقد أدرك الفقهاء رعايةَ شارعِ الإسلامِ لأهل الذمة، وحرصَه على احترام حقوقهم؛ فاستنبطوا من أصوله أحكامًا جعلوا المسلم وغير المسلم فيها على سواء.
ومن هذه الأحكام أنهم أجازوا للمسلم أن يوصي أو يقف شيئًا من ماله لغير المسلمين من أهل الذمة، وتكون هذه الوصية أو الوقف أمرًا نافذًا.
ولما قال": =لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض [2] + قالوا: البيع على بيع غير المسلم الداخل في ذمة الإسلام كالبيع على بيع المسلم."
والخطبة على خطبته كالخطبة على خطبة المسلم: كلاهما حرام.
وإذا ذكر الفقهاء آداب المعاشرة نبهوا على حقوق أهل الذمة، وندبوا إلى الرفق بهم، واحتمال الأذى في جوارهم، وحفظ غيبتهم، ودفع من يتعرض لأذيتهم. [3]
قال شهاب الدين القرافي×في كتاب الفروق: =إن عقد الذمة يوجب حقوقًا علينا؛ لأنهم في جوارنا، وفي خفارتنا وذمة الله _تعالى_ وذمة رسوله"ودين الإسلام، فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء، أو غيبة في عرض أحدهم، أو أي نوع من أنواع الأذية، أو أعان على ذلك _ فقد ضيع ذمة الله _تعالى_ وذمة رسوله"وذمة دين الإسلام.
(1) _ أخرجه الطبراني في الكبير (135) .
(2) _ أخرجه مسلم (1412) .
(3) _ انظر رسائل الإصلاح، للشيخ محمد الخضر حسين، ص120_122، ومحمد رسول الله وخاتم النبيين ص103.