الصفحة 28 من 149

وهو _عليه الصلاة والسلام_ رحمة للعالمين عمومًا، كما قال _عز وجل_: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) ] (الأنبياء) .

وتتجلى في رسالة النبي"كل معاني الرحمة؛ فقد رفع الله عن أمته الآصار والأغلال التي كانت على الأمم السابقة، فيسر لها الدين، ورفع عنها الحرج."

وقد امتلأت نفسه بالرحمة؛ فكانت تفيض بالشفقة، والرأفة، وكان يوصي بها أصحابه، ويحث عليها أمته؛ فكانوا أرحم الناس بالناس، وأحرص الناس على هداية الناس. [1]

فالرحمة جانبٌ عظيمٌ من جوانب شخصية النبي"وصورةٌ لنفسه الكريمة؛ فالبر إمامه، والرحمة محيطة به سواء كان ذلك في حال يسره أو عسره، أو كان مع موافقيه أو مخالفيه، وهو الذي يقول: =من لا يرحم لا يرحم+ [2] ."

ويقول: =من لا يرحم الناس لا يرحمه الله+ [3] .

ويقول: =الراحمون يرحمهم الرحمن؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء+ [4] .

وإذا تتبعتَ سيرته _عليه الصلاة والسلام_ وجدتَ أنه يعامل الناس بمقتضى تلك الرحمة، ويتضح ذلك من خلال النظر في طوائف الناس أمامه _عليه الصلاة والسلام_.

فطوائفهم لا تخرج عن أربع، وذلك كما يلي:

1_ طائفة المهتدين المؤمنين: فهؤلاء يلاقيهم في بشر وطلاقة مُحيًَّا، ويخالطهم في تواضع، ويحمل لهم من الرحمة ما هو أرق من النسيم، وأجود من الغيث العميم.

أما البشاشة وطلاقة المحيا فقد جاء في الصحيح عن جرير بن عبدالله البجلي أنه قال: =ما حجبني [5] رسول الله"منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم+. [6] "

(1) _ انظر السيرة النبوية الصحيحة 2/636.

(2) _ أخرجه البخاري (5997) ومسلم (2319) .

(3) _ أخرجه البخاري (6013) ومسلم (2319) .

(4) _ أخرجه أحمد 2/160، وأبو داود (4941) والترمذي (1924) .

(5) _ أي ما منعني من الدخول إليه إذا كان في بيته ما استأذنت عليه.

(6) _ أخرجه البخاري (2871 و 5739) ومسلم (2475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت