وقال _تعالى_: [وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ] (النحل) .
وقد أذنت الشريعة الإسلامية للناس في الانتفاع بما ينتفع به من الحيوان، ولم تأذن في غير ذلك؛ ولذلك كُرِهَ صيد اللهو، وحُرِّم تعذيب الحيوان لغير أكله، وعد فقهاؤنا سباق الخيل رخصة للحاجة في الغزو ونحوه.
ورغبت الشريعة في رحمة الحيوان؛ ففي حديث الموطأ عن أبي هريرة مرفوعًا: =أن الله غفر لرجل وجد كلبًا يلهث من العطش، فنزل في بئر، فملأ خفه ماءً، وأمسكه بفمه حتى رقي، فسقى الكلب، فغفر الله له+. [1]
أما المؤذي والمضر من الحيوان فقد أذن في قتله وطرده لترجيح رحمة الناس على رحمة البهائم، وفي تفاصيل الأحكام من هذا القبيل كثرة لا يعوز الفقيه تتبعها+ [2] .
هذا وسيتبيَّن شيءٌ من تفاصيل الرحمة في المباحث التالية.
مرَّ في البحث الماضي حديثٌ عن كون النبي"مفطورًا على الرحمة، وأن الله _عز وجل_ بعثه بدين الرحمة."
والحديث هنا بيان لرحمة النبي"بالبشر على وجه العموم."
قال الله _عز وجل_: [لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) ] (التوبة) .
قال القاضي عياض×: =قال بعضهم: من فضله _عليه الصلاة والسلام_ أن الله _تعالى_ أعطاه اسمين من أسمائه، فقال: بالمؤمنين رؤوف رحيم+. [3]
(1) _ الموطأ (1455) ورواه البخاري (2320) ومسلم (1553) .
(2) _ تفسير التحرير والتنوير 7/168_170، وانظر الشفا، للقاضي عياض 1/159_162، وموسوعة نضرة النعيم 6/2061_2102.
(3) _ الشفا 1/159.