الصفحة 18 من 149

وكان"قد ألِفَ رعي الغنم مع إخوانه من الرضاع لما كان في بادية بني سعد، فصار يرعى الغنم لأهل مكة؛ فيكفي نفسه بما يأخذه على ذلك من الأجرة، ولا يرهق عمه بالنفقة."

سفره مع عمه إلى الشام، ولقاؤه بحيرا الراهب: ثم سافر مع عمه أبي طالب في تجارة إلى الشام، وله من العمر اثنتا عشرة سنة وشهران وعشرة أيام، وهناك رآه (بحيرا) الراهب، وبشَّر به عمَّه أبا طالب، وحذَّره من عدوان اليهود عليه بعد أن رأى خاتم النبوة بين كتفيه.

سفره مُتَّجِرًا بمال لخديجة: ثم إنه سافر مرة أخرى مُتَّجرًا بمالٍ لخديجة بنت خويلد، فأعطته أفضل مما كانت تعطي غيره؛ إذ جاءت تلك التجارة بأرباح مضاعفة، بل جاءت بسعادة الدنيا والآخرة.

وكانت خديجة هذه أعقل وأكمل امرأة في قريش، حتى كانت تدعى في الجاهلية: الطاهرة؛ لِما لها من الصيانة، والعفَّة، والفضائل الظاهرة.

زواجه بخديجة: ولما حدَّثَها غُلامها ميسرةُ بما رأى من النبي"في رحلته معه إلى الشام من الأخلاق العالية، والفضائل السامية، وما قاله (بحيرا) الراهب لعمه أبي طالب في رحلته الأولى إلى الشام _ تعلقت رغبتها به؛ وبأن تتخذه زوجًا لها، وكانت قد تزوجت من قبل، وتوفي عنها زوجها؛ فتمَّ ذلك الزواج الميمون، وكان عمره آنذاك خمسة وعشرين سنة، وعمرها قريبًا من أربعين سنة."

ولم يتزوج عليها طيلة حياتها، ولا أحب مثلها، وتوفيت بعد البعثة النبوية بعشر سنين، فكان كثيرًا ما يذكرها، ويتصدق عنها، ويهدي لصاحباتها، وهي الزوجة التي رُزِق منها جميع أولاده عدا إبراهيم؛ فإنه من زوجته ماريا القبطية.

هذه بعض أخباره وسيرته قبل النبوة، وبدء الوحي على سبيل الإجمال [1] .

ثالثًا: بدء الوحي:

(1) _ انظر سنن الترمذي (3620) ودلائل النبوة 1/90_92، والروض الأنف 1/313_318 و322_335، والخصائص الكبرى للسيوطي 1/226، وخلاصة السيرة ص15_16، ومحمد رسول الله لأحمد تيمور باشا ص35_36، وفقه السيرة للغزالي ص68_69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت