الصفحة 15 من 149

5_ كونه"أميًّا لا يقرأ ولا يكتب: فهذا من أعظم المهيئات والدلائل على صدق نبوته؛ فهذا الرجل الأمي الذي لم يقرأ كتابًا، ولم يكتب سطرًا، ولم يقل شعرًا، ولم يرتجل نثرًا، الناشىءُ في تلك الأمة الأمية _ يأتي بدعوة عظيمة، وبشريعة سماوية عادلة، تستأصل الفوضى الاجتماعية، وتكفل لمعتنقيها السعادة الإنسانية الأبدية، وتعتقهم من رق العبودية لغير ربِّهم _جل وعلا_."

كل ذلك من مهيئات النبوة، ومن دلائل صدقها [1] .

6_ كونه نشأ في مكة المكرمة: تلك البلدة الطيبة التي اختارها الله لأول بيت قام في الأرض لتوحيد الله والعبادة الخالصة، والنسك السليم.

قال الله _عز وجل_: [إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ] (آل عمران: 96) .

ومن أعجب ما امتازت به مكة عن بلاد الله جميعًا بين زمن مولد حامل أكمل رسالات الله وزمن هجرته _ أنها بلدة لم يشعر أهلها بحاجتهم إلى حكومة، ولم تمسَّ حاجتُهم إلى إقامة شرطة تحمي أهل العافية فيهم من أهل البغي والشر؛ لأنهم قلما عرفوا فيهم مُواطنًا من أهل مكة تنزع نفسه إلى البغي والشر.

وأكثر ما كان يقع فيهم الباطل أن يمطل المدين دائنه في وفاء ما في ذمته له، فكان يستعين عليه بأهل العافية؛ فيحصل منه على حقه بلا حاجة إلى قضية أو محكمة.

ولأجل هذا انعقد في بيت وجيه من وجهاء مكة وشريف من أشرافها وهو عبدالله بن جدعان التيمي _من أسرة أبي بكر الصديق_ حِلْفٌ اشترك فيه طائفة من أهل الفُتُوَّة والمروءة في قريش، وتعاقدوا على ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها أو من غيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على مَنْ ظلمه حتى تُرَدَّ عليه مظلمته [2] .

(1) _ انظر خلاصة السيرة ص25.

(2) _ انظر مع الرعيل الأول للشيخ محب الدين الخطيب ص19_20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت