ومعنى الحديث: أن النبي"يقول: أنا مصداق دعوة إبراهيم الخليل _عليه السلام_ لأن إبراهيم لمَّا كان يرفع القواعد من الكعبة في مكة، ومعه ابنه إسماعيل كان يقول _كما أخبرنا الله عنه في القرآن_: [رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] (البقرة 127_129) ."
فاستجاب الله دعوة إبراهيم وإسماعيل _عليهما السلام_ فكان النبي الخاتم محمد _عليه الصلاة والسلام_ من ذريتهما.
أما قوله: =وبشرى عيسى+ فإن نبي الله عيسى _عليه السلام_ قد بَشَّر بالنبي محمد"كما أخبر الله عنه في القرآن، فقال: [وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ] (الصف: 6) ."
فعيسى _عليه السلام_ هو آخر نبي من أنبياء بني إسرائيل، وليس بينه وبين محمد"نبي؛ وقد بَشَّر بنبي يأتي من بعده اسمه أحمد، وأحمد من أسماء النبي محمد".
أما =رؤيا أمه+ فقد رأت رؤيا صادقة؛ ذلك أن أمه لما أخذها المخاض، فوضعته تَمَثَّل لعينيها ذلك النور الذي أضاءت له بصرى في أرض الشام [1] .
(1) _ انظر دلائل النبوة للبيهقي 1/80_84.