الصفحة 12 من 149

2_ كون النبي"خرج في أمة العرب: تلك الأمة التي فُضِّلَت على غيرها من الأمم آنذاك، حتى استعدت لهذا الإصلاح الروحي المدني العام، الذي اشتمل عليه دين الإسلام، بالرغم مما طرأ عليها من الأمية، وعبادة الأصنام، وما أحدثت فيها غلبة البداوة من التفرق والانقسام."

ومع ذلك فقد كانت أمةُ العربِ متميزةً باستقلال الفكر، وسعة الحرية الشخصية، في الوقت الذي كانت الأمم الأخرى ترسف في عبودية الرياستين الدينية والدنيوية، محظورًا عليها أن تفهم غير ما يُلَقِّنها الكهنة، ورجال الدين من الأحكام الدينية، أو أن تخالفهم في مسألة عقلية، أو كونية، كما حظرت عليها التصرفات المدنية والمالية.

وكانت أمة العرب _أيضًا_ متميزة باستقلال الإرادة في جميع الأعمال أيام كانت الأمم مُذَلَّلَةً مُسَخَّرة للملوك والنبلاء، المالكين للرقاب والأموال بحيث يستخدمونهم كما يستخدمون البهائم؛ فلا رأي لهم في سلم، ولا حرب، ولا إرادة لها دونهم في عمل ولا كسب.

وكانت أمة العرب متميزة بعزة النفس، وشدة البأس، وقوة الأبدان والقلوب أيامَ كانت الأمم مؤلفة من رؤساء أفسدهم الإسراف والترف، ومرؤوسين أضعفهم البؤس والشظف، وسادة أبطرهم بغي الاستبداد، ومُسَوَّدين أذلَّهم قَهْرُ الاستعباد.

وكانت أمة العرب أقرب إلى العدل بين الأفراد، وكانت ممتازة بالذكاء، وكثيرٍ من الفضائل الموروثة والمكتسبة كإكرام الضيف، وإغاثة الملهوف، والنجدة، والإباء، وعلو الهمة، والسخاء، والرحمة، وحماية اللاجىء، وحرمة الجار أيام كانت الأمم مرهقة بالأثرة، والأنانية، والأنين من ثقل الضرائب والأتاوى الأميرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت