الصفحة 10 من 149

المنهج الثالث: وهو المنهج الصحيح: وهو الذي أنكر منهج الغلو والمبالغة في إطراء النبي"كما أنكر الأسلوب المادي الفلسفي في دراسة السيرة."

فالمنهج الصحيح هو الذي يقوم على الأصالة والسلامة، وهو الذي يعتمد في دراسة السيرة، واستلهام العبر منها على القرآن الكريم، والمصادر الأصيلة الصحيحة من كتب السنة والسيرة دون مبالغة في إطراء النبي"وإخراجه عن وصف العبودية في أعلى مقاماتها."

ودون غمط لمقام النبوة الذي يعلو به على سائر البشر.

وهو المنهج الذي يقوم _أيضًا_ على الإيمان بالغيبيات، والمعجزات، والأخبار القطعيات.

فهذا هو المنهج الحق، وإن كان أصحابه يتفاوتون في جودة الطرح، وقوته، وعمقه.

الحديث عن بعثة النبي محمد"وسيرته يطول، ولقد أفرد العلماء في هذا الشأن كتبًا كثيرة."

والمجال ههنا لا يتسع للإطالة والإسهاب؛ ولعل الحديث في الصفحات الآتية يتناول الموضوعات التالية من السيرة النبوية المباركة:

أولًا: مهيئات النبوة:

لقد هيأ الله _عز وجل_ للنبي"مهيئات كثيرة كانت إرهاصًا لبعثته ونبوته، فمن ذلك ما يلي:"

1_ دعوة إبراهيم، وبشرى عيسى _عليهما السلام_ ورؤيا أمه آمنة: يقول النبي"عن نفسه: =إني عبدالله لَخَاتم النبيين، وإن آدم _عليه السلام_ لمُنْجَدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت+ [1] ."

(1) _ انظر المسند (17280) ودلائل النبوة للبيهقي 1/80_82، والروض الأنف للسهيلي 1/290، وخلاصة السيرة النبوية والدعوة الإسلامية لمحمد رشيد رضا ص13_14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت