قال ابن كثير: [وقوله تعالى: [فترى الذين في قلوبهم مرض] . أي شك وريب ونفاق. [يسارعون فيهم] أي يبادرون إلى موالاتهم, ومودتهم في الباطن والظاهر [يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة] أي: يتأولون مودتهم وموالاتهم, لأنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكافرين بالمسلمين, فتكون له أياد عند اليهود والنصارى فينفعهم ذلك. عند ذلك قال تعالى [فعسى الله أن يأتي بالفتح] قال السدي: يعني فتح مكة. قال غيره يعنى القضاء والفصل [أو أمر من عنده] قال: السدي: يعنى ضرب الجزية على اليهود والنصارى [فيصبحوا] أي الذين والوا اليهود والنصارى من المنافقين. [على ما أسروا في أنفسهم] من الموالاة [نادمين] أي على ما كان منهم مما لم يجد عنهم شيئا, ولا دفع عنهم محذورا. بل كان عين المفسدة. فإنهم فضحوا وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين, بعد أن كانوا مستورين لا يدر كيف حالهم. فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين]-51.
(سبحان الله كأنما تحكى هذه الآية وتفسيرها حالة مشرف وحكومته الباكستانية في موالاتهم لأمريكا لأنهم يظنون أنها ستنتصر على المسلمين فيكون لهم عندهم مكانة. واعتذارهم عن ذلك بخوف الدائرة والمصيبة منها, والرغبة في طلب العز منها, وما سيندمون عليه من إفتضاح أمرهم وخسارتهم وعقوبتهم على أيدي المؤمنين لما يأتي نصر الله) .
وفي قوله تعالى: [لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء] آل عمران-28. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: [نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين, وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين. ثم توعد على ذلك فقال تعالى: [ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء] أي: ومن يرتكب نهى الله هذا فقد برئ الله منه ( ... ) [ويحذركم الله نفسه] أي: يحذركم نقمته في مخالفته وسطوته وعذابه لمن والى أعدائه وعادى أوليائه].