فهرس الكتاب

الصفحة 6586 من 6606

البحث الثاني أن أبا بكر حلف أنه ما هجاك وهذا من باب المعاريض لأن القرآن لا يسمى هجوًا ولأنه كلام الله لا كلام الرسول فدلت هذه الحكاية على جواز المعاريض

بقي من مباحث هذه الآية سؤالان

السؤال الأول لم لم يكتف بقوله وَامْرَأَتُهُ بل وصفها بأنها حمالة الحطب الجواب قيل كان له امرأتان سواها فأراد الله تعالى أن لا يظن ظان أنه أراد كل من كانت امرأة له بل ليس المراد إلا هذه الواحدة

السؤال الثاني أن ذكر النساء لا يليق بأهل الكرم والمروءة فكيف يليق ذكرها بكلام الله ولا سيما امرأة العم الجواب لما لم يستبعد في امرأة نوح وامرأة لوط بسبب كفر تينك المرأتين فلأن لا يستعبد في امرأة كافرة زوجها رجل كافر أولى

فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ

قوله تعالى فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ قال الواحدي المسد في كلام العرب الفتل يقال مسد الحبل يمسده مسدًا إذا أجاد فتله ورجل ممسود إذا كان مجدول الخلق والمسد ما مسد أي فتل من أي شيء كان فيقال لما فتل من جلود الإبل ومن الليف والخوص مسد ولما فتل من الحديد أيضًا مسد إذا عرفت هذا فنقول ذكر المفسرون وجوهًا أحدها في جيدها حبل مما مسد من الحبال لأنها كانت تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها كما يفعل الحطابون والمقصود بيان خساستها تشبيهًا لها بالحطابات إيذاءه لها ولزوجها وثانيها أن يكون المعنى أن حالها يكون في نار جهنم على الصورة التي كانت عليها حين كانت تحمل الحزمة من الشوك فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجرة الزقوم وفي جيدها حبل من سلاسل النار

فإن قيل الحبل المتخذ من المسد كيف يبقى أبدًا في النار قلنا كما يبقى الجلد واللحم والعظم أبدًا في النار ومنهم من قال ذلك المسد يكون من الحديد وظن من ظن أن المسد لا يكون من الحديد خطأ لأن المسد هو المفتول سواء كان من الحديد أو من غيره والله سبحانه وتعالى أعلم والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت