فهرس الكتاب

الصفحة 6578 من 6606

المسألة التاسعة الصحابة اتفقوا على أن هذه السورة دلت على أنه نعي لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) روى أن العباس عرف ذلك وبكى فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما يبكيك فقال نعيت إليك نفسك فقال الأمر كما تقول وقيل إن ابن عباس هو الذي قال ذلك فقال عليه الصلاة والسلام ( لقد أوتي هذا الغلام علمًا كثيرًا ) روى أن عمر كان يعظم ابن عباس ويقربه ويأذن له مع أهل بدر فقال عبدالرحمن أتأذن لهذا الفتى معنا وفي أبنائنا من هو مثله فقال لأنه ممن قد علمتم قال ابن عباس فأذن لهم ذات يوم وأذن لي معهم فسألهم عن قول الله إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وكأنه ما سألهم إلا من أجلي فقال بعضهم أمر الله نبيه إذا فتح أن يستغفره ويتوب إليه فقلت ليس كذلك ولكن نعيت إليه نفسه فقال عمر ما أعلم منها إلا مثل ما تعلم ثم قال كيف تلومونني عليه بعدما ترون وروى أنه لما نزلت هذه السورة خطب وقال ( إن عبدًا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه والآخرة فاختار لقاء الله ) فقال السائل وكيف دلت هذه السورة على هذا المعنى الجواب من وجوه أحدها قال بعضهم إنما عرفوا ذلك لما روينا أن الرسول خطب عقيب السورة وذكر التخيير وثانيها أنه لما ذكر حصول النصر والفتح ودخول الناس في الدين أفواجًا دل ذلك على حصول الكال والتمام وذلك يعقبه الزوال كما قيل

إذا تم شيء دنا نقصه

توقع زوالًا إذا قيل تم وثالثها أنه أمره بالتسبيح والحمد والاستغفار مطلقًا واشتغاله به يمنعه عن الاشتغال بأمر الأمة فكان هذا كالتنبيه على أن أمر التبليغ قد تم وكمل وذلك يوجب الموت لأنه لو بقي بعد ذلك لكان كالمعزول عن الرسالة وأنه غير جائز ورابعها قوله وَاسْتَغْفِرْهُ تنبيه على قرب الأجل كأنه يقول قرب الوقت ودنا الرحيل فتأهب للأمر ونبهه به على أن سبيل العاقل إذا قرب أجله أن يستكثر من التوبة وخامسها كأنه قيل له كان منتهى مطلوبك في الدنيا هذا الذي وجدته وهو النصر والفتح والاستيلاء والله تعالى وعدك بقوله وَالاْخِرَة ُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الاْولَى فلما وجدت أقصى مرادك في الدنيا فانتقل إلى الآخرة لتفوز بتلك السعادات العالية

المسألة العاشرة ذكرناأن الأصح هو أن السورة نزلت قبل فتح مكة وأما الذين قالوا إنها نزلت بعد فتح مكة فذكر الماوردي أنه عليه السلام لم يلبث بعد نزول هذه السورة إلا ستين يومًا مستديمًا للتسبيح والاستغفار وقال مقاتل عاش بعدها حولًا ونزل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ فعاش بعده ثمانين يومًا ثم نزل آية الكلالة فعاش بعدها همسين يومًا ثم نزل لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ فعاش بعدها خمسة وثلاثين يومًا ثم نزل وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ فعاش بعدها أحد عشر يومًا وفي رواية أخرى عاش بعدها سبعة أيام والله أعلم كيف كان ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت