فهرس الكتاب

الصفحة 6010 من 6606

قال الضحاك الأكثرون فالفاحشة على هذا القول هي الزنا وقال ابن عمر الفاحشة خروجهن قبل انقضاء العدة قال السدي والباقون الفاحشة المبينة هي العصيان المبين وهو النشوز وعن ابن عباس إلا أن يبذون فيحل إخراجهن لبذائهن وسوء خلقهن فيحل للأزواج إخراجهن من بيوتهن وفي الآية مباحث

البحث الأول هل للزوجين التراضي على إسقاطها نقول السكنى الواجبة في حال قيام الزوجية حق للمرأة وحدها فلها إبطالها ووجه هذا أن الزوجين ما داما ثابتين على النكاح فإنما مقصودهما المعاشرة والاستمتاع ثم لا بد في تمام ذلك من أن تكون المرأة مستعدة له لأوقات حاجته إليها وهذا لا يكون إلا بأنه يكفيها في نفقتها كطعامها وشرابها وأدمها ولباسها وسكناها وهذه كلها داخلة في إحصاء الأسباب التي بها يتم كل ما ذكرنا من الاستمتاع ثم ما وراء ذلك من حق صيانة الماء ونحوها فإن وقعت الفرقة زال الأصل الذي هو الانتفاع وزواله بزوال الأسباب الموصلة إليه من النفقة عليها واحتيج إلى صيانة الماء فصارت السكنى في هذه الحالة بوجوبها الإحصاء لأسبابها لأن أصلها السكنى لأن بها تحصينها فصارت السكنى في هذه الحالة لا اختصاص لها بالزوج وصيانة الماء من حقوق الله ومما لا يجوز التراضي من الزوجين على إسقاطه فلم يكن لها الخروج وإن رضي الزوج ولا إخراجها وإن رضيت إلا عن ضرورة مثل انهدام المنزل وإخراج غاصب إياها أو نقلة من دار بكراء قد انقضت إجارتها أو خوف فتنة أو سيل أو حريق أو غير ذلك من طريق الخوف على النفس فإذا انقضى ما أخرجت له رجعت إلى موضعها حيث كان الثاني قال وَاتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ ولم يقل واتقوا الله مقصورًا عليه فنقول فيه من المبالغة ما ليس في ذلك فإن لفظ الرب ينبههم على أن التربية التي هي الإنعام والإكرام بوجوه متعددة غاية التعداد فيبالغون في التقوى حينئذ خوفًا من فوت تلك التربية الثاني ما معنى الجمع بين إخراجهم وخروجهن نقول معنى الإخراج أن لا يخرجهن البعولة غضبًا عليهن وكراهة لمساكنتهن أو لحاجة لهم إلى المساكن وأن لا يأذنوا لهن في الخروج إذا طلبن ذلك إيذانًا بأن إذنهم لا أثر له في رفع الحظر ولا يخرجن بأنفسهن إن أردن ذلك الثالث قرىء بِفَاحِشَة ٍ مُّبَيّنَة ٍ و مُّبَيّنَة ٍ فمن قرأ مبينة بالخفض فمعناه أن نفس الفاحشة إذا تفكر فيها تبين أنها فاحشة ومن قرأ مُّبَيّنَة ٍ بالفتح فمعناه أنها مبرهنة بالبراهين ومبينة بالحجج وقوله وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ والحدود هي الموانع عن المجاوزة نحو النواهي والحد في الحقيقة هي النهاية التي ينتهي إليها الشيء قال مقاتل يعود ما ذكر من طلاق السنة وما بعده من الأحكام وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ وهذا تشديد فيمن يتعدى طلاق السنة ومن يطلق لغير العدة فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ أي ضر نفسه ولا يبعد أن يكون المعنى ومن يتجاوز الحد الذي جعله الله تعالى فقد وضع نفسه موضعًا لم يضعه فيه ربه والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه وقوله تعالى لا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا قال ابن عباس يريد الندم على طلاقها والمحبة لرجعتها في العدة وهو دليل على أن المستحب في التطليق أن يوقع متفرقًا قال أبو إسحق إذا طلقها ثلاثًا في وقت واحد فلا معنى في قوله لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت