فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 6606

الشيء حكم يحصل له بعد تمام ماهيته فيكون هذا التعريف من باب الرسوم لا من باب الحدود والإشكال عليه من وجهين الأول أن الفعل والحرف يصح الإخبار عنهما والثاني أن إذا وكيف وأين لا يصح الإخبار عنها وقد سبق تقرير هذين السؤالين

التعريف الثاني

أن الاسم هو الذي يصح أن يأتي فاعلا أو مفعولا أو مضافا واعلم أن حاصله يرجع إلى أن الاسم هو الذي يصح الإخبار عنه

التعريف الثالث

أن الاسم كلمة تستحق الإعراب في أول الوضع وهذا أيضا رسم لأن صحة الإعراب حالة طارئة على الاسم بعد تمام الماهية وقولنا في أول الوضع احتراز عن شيئين أحدهما المبنيات فإنها لا تقبل الإعراب بسبب مناسبة بينها وبين الحروف ولولا هذه المناسبة لقبلت الإعراب والثاني أن المضارع معرب لكن لا لذاته بل بسبب كونه مشابها للاسم وهذا التعريف أيضا ضعيف

التعريف الرابع

قال الزمخشري في المفصل الاسم ما دل على معنى في نفسه دلالة مجردة عن الاقتران واعلم أن هذا التعريف مختل من وجوه الأول أنه قال في تعريف الكلمة أنها اللفظ الدال على معنى مفرد بالوضع ثم ذكر فيما كتب من حواشي المفصل أنه إنما وجب ذكر اللفظ لأنا لو قلنا الكلمة هي الدالة على المعنى لانتقض بالعقد والخط والإشارة كذلك مع أنها ليست أسماء والثاني أن الضمير في قوله في نفسه إما أن يكون عائدا إلى الدال أو إلى المدلول أو إلى شيء ثالث فإن عاد إلى الدال صار التقدير الاسم ما دل على معنى حصل في الاسم فيصير المعنى الاسم ما دل على معنى هو مدلوله وهذا عبث ثم مع ذلك فينتقض بالحرف والفعل فإنه لفظ يدل على مدلوله وإن عاد إلى المدلول صار التقدير الاسم ما دل على معنى حاصل في نفس ذلك المعنى وذلك يقتضي كون الشيء حاصلا في نفسه وهو محال فإن قالوا معنى كونه حاصلا في نفسه أنه ليس حاصلا في غيره فنقول فعلى هذا التفسير ينتقض الحد بأسماء الصفات والنسب فإن تلك المسميات حاصلة في غيرها

التعريف الخامس

أن يقال الاسم كلمة دالة على معنى مستقل بالمعلومية من غير أن يدل على الزمان المعين الذي وقع فيه ذلك المعنى وإنما ذكرنا الكلمة ليخرج الخط والعقد والإشارة فإن قالوا لم لم يقولوا لفظة دالة على كذا وكذا قلنا لأنا جعلنا اللفظ جنسا للكلمة والكلمة جنس للاسم والمذكور في الحد هو الجنس القريب لا البعيد وأما شرط الاستقلال بالمعلومية فقيل إنه باطل طردا وعكسا أما الطرد فمن وجوه الأول أن كل ما كان معلوما فإنه لا بد وأن يكون مستقلا بالمعلومية لأن الشيء ما لم تتصور ماهيته امتنع أن يتصور مع غيره وإذا كان تصوره في نفسه متقدما على تصورة مع غيره كان مستقلا بالمعلومية الثاني أن مفهوم الحرف يستقل بأن يعلم كونه غير مستقل بالمعلومية وذلك استقلال الثالث أن النحويين اتفقوا على أن الباء تفيد الإلصاق ومن تفيد التبعيض فمعنى الإلصاق إن كان مستقلا بالمعلومية وجب أن يكون المفهوم من الباء مستقلا بالمعلومية فيصير الحرف اسما وإن كان غير مستقل بالمعلومية كان المفهوم من الإلصاق غير مستقل بالمعلومية فيصير الاسم حرفا وأما العكس فهو أن قولنا كم وكيف ومتى وإذا وما الاستفهامية والشرطية كلها أسام مع أن مفهوماتها غير مستقلة وكذلك الموصولات الثالث أن قولنا من غير دلالة على زمان ذلك المعنى يشكل بلفظ الزمان وبالغد وباليوم وبالاصطباح وبالاغتباق والجواب عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت