فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 6606

بعقولنا كالصلاة والزكاة والصوم فإن الصلاة تواضع محض وتضرع للخالق والزكاة سعي في دفع حاجة الفقير والصوم سعي في كسر الشهوة ومنها ما لا نعرف وجه الحكمة فيه كأفعال الحج فإننا لا نعرف بعقولنا وجه الحكمة في رمي الجمرات والسعي بين الصفا والمروة والرمل والاضطباع ثم اتفق المحققون على أنه كما يحسن من الله تعالى أن يأمر عباده بالنوع الأول فكذا يحسن الأمر منه بالنوع الثاني لأن الطاعة في النوع الأول لا تدل على كمال الانقياد لاحتمال أن المأمور إنما أتى به لما عرف بعقله من وجه المصلحة فيه أما الطاعة في النوع الثاني فإنه يدل على كمال الانقياد ونهاية التسليم لأنه لما لم يعرف فيه وجه مصلحة البتة لم يكن إتيانه به إلا لمحض الانقياد والتسليم فإذا كان الأمر كذلك في الأفعال فلم لا يجوز أيضًا أن يكون الأمر كذلك في الأقوال وهو أن يأمرنا الله تعالى تارة أن نتكلم بما نقف على معناه وتارة بما لا نقف على معناه ويكون المقصود من ذلك ظهور الانقياد والتسليم من المأمور للآمر بل فيه فائدة أخرى وهي أن الإنسان إذا وقف على المعنى وأحاط به سقط وقعه عن القلب وإذا لم يقف على المقصود مع قطعه بأن المتكلم بذلك أحكم الحاكمين فإنه يبقى قلبه متلفتًا إليه أبدًا ومتفكرًا فيه أبدًا ولباب التكليف إشغال السر بذكر الله تعالى والتفكر في كلامه فلا يبعد أن يعلم الله تعالى أن في بقاء العبد ملتفت الذهن مشتغل الخاطر بذلك أبدًا مصلحة عظيمة له فيتعبده بذلك تحصيلًا لهذه المصلحة فهذا ملخص كلام الفريقين في هذا الباب

هل المراد من الفواتح معلوم

القول الثاني قول من زعم أن المراد من هذه الفواتح معلوم ثم اختلفوا فيه وذكروا وجوهًا الأول أنها أسماء السور وهو قول أكثر المتكلمين واختيار الخليل وسيبويه وقال القفال وقد سمت العرب بهذه الحروف أشياء فسموا بلام والد حارثة بن لام الطائي وكقولهم للنحاس صاد وللنقد عين وللسحاب غين وقالوا جبل قاف وسموا الحوت نونًا الثاني أنها أسماء الله تعالى روي عن علي عليه السلام أنه كان يقول ( يا كه يعص يا ح م ع سق ) الثالث أنها أبعاض أسماء الله تعالى قال سعيد بن جبير قوله ( آلر ح م ن ) مجموعها هو اسم الرحمن ولكنا لا نقدر على كيفية تركيبها في البواقي الرابع أنها أسماء القرآن وهو قول الكلبي والسدي وقتادة الخامس أن كل واحد منها دال على اسم من أسماء الله تعالى وصفة من صفاته قال ابن عباس رضي الله عنهما في ( آلم ) الألف إشارة إلى أنه تعالى أحد أول آخر أزلي أبدي واللام إشارة إلى أنه لطيف والميم إشارة إلى أنه ملك مجيد منان وقال في كهيعص إنه ثناء من الله تعالى على نفسه والكاف يدل على كونه كافيًا والهاء يدل على كونه هاديًا والعين يدل على العالم والصاد يدل على الصادق وذكر ابن جرير عن ابن عباس أنه حمل الكاف على الكبير والكريم والياء على أنه يجير والعين على العزيز والعدل والفرق بين هذين الوجهين أنه في الأول خصص كل واحد من هذه الحروف باسم معين وفي الثاني ليس كذلك السادس بعضها يدل على أسماء الذات وبعضها على أسماء الصفات قال ابن عباس في الم أنا الله أعلم وفي المص أنا الله أفصل وفي الر أنا الله أرى وهذا رواية أبي صالح وسعيد بن جبير عنه السابع كل واحد منها يدل على صفات الأفعال فالألف آلاؤه واللام لطفه والميم مجده قاله محمد بن كعب القرظي وقال الربيع بن أنس ما منها حرف إلا في ذكر آلائه ونعمائه الثامن بعضها يدل على أسماء الله تعالى وبعضها يدل على أسماء غير الله فقال الضحاك الألف من الله واللام من جبريل والميم من محمد أي أنزل الله الكتاب على لسان جبريل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت