فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 6606

قال إياك نعبد لأنك الله الخالق وإياك نستعين لأنك الرب الرازق إياك نعبد لأنك الرحمن وإياك نستعين لأنك الرحيم إياك نعبد لأنك الملك وإياك نستعين لأنك المالك واعلم أن قوله مالك يوم الدين دل على أن العبد منتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة ومن دار الشرور إلى دار السرور فقال لا بد لذلك اليوم من زاد واستعداد وذلك هو العبادة فلا جرم قال إياك نعبد ثم قال العبد الذي اكتسبته بقوتي وقدرتي قليل لا يكفيني في ذلك اليوم الطويل فاستعان بربه فقال ما معي قليل فأعطني من خزائن رحمتك ما يكفيني في ذلك اليوم الطويل فقال وإياك نستعين ثم لما حصل الزاد ليوم المعاد قال هذا سفر طويل شاق والطرق كثيرة والخلق قد تاهوا في هذه البادية فلا طريق إلا أن أطلب الطريق ممن هو بإرشاد السالكين حقيق فقال اهدنا الصراط المستقيم ثم إنه لا بد لسالك الطريق من رفيق ومن بدرقة ودليل فقال صراط الذين أنعمت عليهم والذين أنعم الله عليهم هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون فالأنبياء هم الأدلاء والصديقون هم البدرقة والشهداء والصالحون هم الرفقاء ثم قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين وذلك لأن الحجب عن الله قسمان الحجب النارية - وهي عالم الدنيا - ثم الحجب النورية - وهي عالم الأرواح - فاعتصم بالله سبحانه وتعالى من هذين الأمرين وهو أن لا يبقى مشغول السر لا بالحجب النارية ولا بالحجب النورية

الفصل العاشر

في هذه السورة كلمتان مضافتان إلى اسم الله واسمان مضافان إلى غير الله أما الكلمتان المضافتان إلى اسم الله فهما قوله بسم الله وقوله الحمد لله فقوله بسم الله لبداية الأمور وقوله الحمد لله لخواتيم الأمور فبسم الله ذكر والحمد لله شكر فلما قال بسم الله استحق الرحمة ولما قال الحمد لله استحق رحمة أخرى فبقوله بسم الله استحق الرحمة من اسم الرحمن وبقوله الحمد لله استحق الرحمة من اسم الرحيم فلهذا المعنى قيل يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة وأما قوله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين فالربوبية لبداية حالهم بدليل قوله ألست بربكم قالوا بلى الأعراف 172 وصفة الرحمن لوسط حالهم وصفة الملك لنهاية حالهم بدليل قوله لمن الملك اليوم لله الواحد القهار غافر 16 والله أعلم بالصواب وهو الهادي إلى الرشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت