الصفحة 60 من 75

ومن ذلك- أيضًا- أن ابن مالك حكى أنه يمتنع تقديم التمييز على عامله غير المتصرف بإجماع من البصريين والكوفيين [1] ، فاعترضه خالد بأن"دعوى المصنف الإجماع يقدح فيها إجازة الفراء التقديم فيما انتصب فيه التمييز بعد اسم مشبه به الأول، نحو: (زيد القمر حسنًا) ، فتقول: (زيد حسنًا القمر) بشرط أن يكون المشبه به خبرًا [2] ".

ومنه - أيضًا - أن ابن مالك نقل - تبعًا لابن عصفور- الإجماع على منع ترخيم الثلاثي الساكن الوسط [3] ، واعترضه خالد بأنه"نقل إجازة ذلك أبو البقاء عن بعض الكوفيين، وابن هشام عن الأخفش" [4] .

وقد يسكت عن ذكر الخلاف مما يوهم الإجماع عليه، فيكون سببًا في الاعتراض عليه، ومن ذلك: أنه ذكر أن الكسائى يجيز وقوع الحال جملة اسمية بلا واو، فيجوز: (ضربى زيدًا هو قائم) ، أى: (وهو قائم) ، فحذفت الواو للاختصار [5] .

واعترضه خالد بأن"سكوته عن ذكر الخلاف مع الواو يوهم الاتفاق على جوازه، والخلاف ثابت فيها أيضًا، نقل عن سيبويه والأخفش المنع، وعن الكسائى والفراء الجواز، وهو الصحيح" [6] .

وقد يكون ذلك بسبب غموض أو عموم في عبارته، ومن ذلك: اعتراضه على عبارة ابن مالك التى توهم أن البصريين كلهم على ان (مذ، أو منذ) مبتدأ، مع أن الخلاف بينهم معروف [7] .

ومنه- أيضًا- أنه نسب إلى الفراء القول بأن الاسم مرفوع بـ (لولا) نفسها، لا بفعل مضمر، ولكنه عبر عن ذلك بـ (الكوفيين) ، واعترضه خالد بأنه"لا يَحْسُنُ التعبير بالكوفيين؛ لأنه يفيد الشمول" [8]

(1) شرح الكافية الشافية 3/ 1358، وانظر: شرح الجمل لابن عصفور 2/ 133 - 114.

(2) النبيل 2/ 259، وانظر: التبين للعكبرى 456.

(3) النبيل 1/ 276.

(4) شرح التسهيل 2/ 391.

(5) شرح التسهيل 1/ 286.

(6) النبيل 1/ 244.

(7) النبيل 1/ 591.

(8) النبيل 1/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت