المبحث الثاني:
طريقة الشيخ خالد الأزهري في الاعتراض علي ابن مالك.
اهتم الشيخ خالد الأزهري في كتابه (النبيل) ببسط القضايا والمسائل التي يناقشها, ومع أنه يصرح في غير ماموضع بأن كتابه مختصر, فقد كان يتوسع في الاستشهاد والتنظير والتعليل والمناقشة لمذاهب النحويين المختلفة ولآرائهم.
وقد نقل في كتابه اعتراضات كثيرة علي كلام ابن مالك, جمعها ممن سبقه من شراح التسهيل, كالمرادي, وأبي حيان, وابن عقيل, وابن هشام, وغيرهم. [1]
ومن الأمور البارزة في كتاب (النبيل) : أننا نجد عناية فائقة من الشيخ خالد بذكر الاعتراضات التي ترِدُ علي كلام ابن مالك, ومناقشتها, وردِّها في الغالب, أو نقلها عمن سبقه دون تعليق عليها, ومن ذلك: أن ابن مالك يذهب إلي أن (زوجك) في قوله تعالي: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ} [2] . يقدََّر لها عامل مدلول عليه بما قبلها, والتقدير: (ولتسكن زوجك) , فنقل الشيخ خالد اعتراض المرادي عليه بأنه"مخالف لماتضافرت عليه نصوص النحويين من أن (زوجك) معطوف علي الضمير المستكن في (اسكن) , نص عليه سيبويه" [3] .
ومن ذلك ـ أيضًاـ أن ابن مالك يذهب إلي أن تابع اسم الإشارة إذا كان جامدًا فإنه يعرب عطف بيان لا صفة [4] , ومثل هذا عنده: إطلاق عطف البيان على الاسم الواقع بعد (أيّ) ، نحو: (يا أيها الإنسان) ، فيقول خالد:
"ورُدٌَ بالتزامه, واللزوم من شأن الصفات, نحو: (الجماء الغفير) , وعطف البيان كالبدل لايكون لازمًا" [5] .
(1) نقل الاعتراض عن المرادي, وأكثر النقل عنه, انظر: 1/ 65, 74, 148, 161, 183, 184, 194, 269, 300, 354, 396, 455, 467, 473, 504, 505, 512, 533, 551, 609, 626, 668, 2/ 155ـ156. وعن أبي حيان 1/ 250, 251, 354, 720, 769, 2/ 5 - 6, 137ـ138, 243, 257, 258, 347, 348. وعن ابن عقيل 1/ 151, 269, 311, 467, 504, 505, 540, 541, 2/ 5 - 6, وعن ابن هشام 2/ 305, 317, 331, 332, 333, 348, 388, 439, 444, 475, 491, وعن الدماميني, انظر 1/ 74, وعن ابن النحاس, انظر: 1/ 250.
(2) سورة الأعراف آية 19.
(3) النبيل 2/ 155ـ156.
(4) انظر: شرح التسهيل 3/ 326,320.
(5) النبيل 2/ 210