الاعتراض الثاني
أن كلام ابن مالك هنا مخالف لكلامه في باب الحال من وجهين:
الوجه الأول: أن كلامه في باب (أما) يقتضي أن الحجازيين يوجبون النصب مطلقًا في التعريف والتنكير، وقال في باب (الحال) :"وللحجازيين في المعرف نصب ورفع" [1] .
وهذا الوجه صحيح؛ لأنه ذكر ذلك في باب أحكام (أما) ، فقال:"فينصبه الحجازيون مطلقًا"وهذا مخالف لما ذكره في باب الحال؛ ولذلك اعترض عليه أبو حيان أيضًا في التذييل [2] ، ولم يشر الشيخ خالد إلى ذلك في كلامه.
الوجه الثاني: أنه أورده هناك على أنه حال، وذكر هنا في باب (أما) أنه بتقدير: (إذ ذكرت) [3] .
وهذا الوجه أيضًا صحيح، لأنه ذكر في باب الحال أن النصب عند سيبويه هو على أنه مفعول له، وأنه مفعول مطلق عند الأخفش [4] ، وهو بهذا قد وقع في التناقض.
الاعتراض الثالث
أن ابن مالك لم يحك في باب (أما) خلافًا في تقدير: (إذا ذكرت) إذا نصب؛ فأوهم أن ذلك باتفاق، مع أنه قال في باب الحال: إن المعرف في النصب مفعول له عند سيبويه، وهو والمنكر مفعول مطلق عند الأخفش [5] .
وفي هذه المسألة تفصيل:
فإذا كان المصدر التالي (أما) منكرًا, نحو: (أما علمًا فعالم) , فالتقدير فيه: (مهما يذكر شخص في حال علم فالمذكور عالم) . والنصب علي الحال، وصاحب
(1) النبيل 2/ 795.
(2) التذييل 3/ 727، وانظر: تمهيد القواعد 9/ 4515.
(3) النبيل 2/ 795.
(4) التسهيل 2/ 109.
(5) النبيل 2/ 795.