الصفحة 45 من 75

الاعتراض الثاني

أن كلام ابن مالك هنا مخالف لكلامه في باب الحال من وجهين:

الوجه الأول: أن كلامه في باب (أما) يقتضي أن الحجازيين يوجبون النصب مطلقًا في التعريف والتنكير، وقال في باب (الحال) :"وللحجازيين في المعرف نصب ورفع" [1] .

وهذا الوجه صحيح؛ لأنه ذكر ذلك في باب أحكام (أما) ، فقال:"فينصبه الحجازيون مطلقًا"وهذا مخالف لما ذكره في باب الحال؛ ولذلك اعترض عليه أبو حيان أيضًا في التذييل [2] ، ولم يشر الشيخ خالد إلى ذلك في كلامه.

الوجه الثاني: أنه أورده هناك على أنه حال، وذكر هنا في باب (أما) أنه بتقدير: (إذ ذكرت) [3] .

وهذا الوجه أيضًا صحيح، لأنه ذكر في باب الحال أن النصب عند سيبويه هو على أنه مفعول له، وأنه مفعول مطلق عند الأخفش [4] ، وهو بهذا قد وقع في التناقض.

الاعتراض الثالث

أن ابن مالك لم يحك في باب (أما) خلافًا في تقدير: (إذا ذكرت) إذا نصب؛ فأوهم أن ذلك باتفاق، مع أنه قال في باب الحال: إن المعرف في النصب مفعول له عند سيبويه، وهو والمنكر مفعول مطلق عند الأخفش [5] .

وفي هذه المسألة تفصيل:

فإذا كان المصدر التالي (أما) منكرًا, نحو: (أما علمًا فعالم) , فالتقدير فيه: (مهما يذكر شخص في حال علم فالمذكور عالم) . والنصب علي الحال، وصاحب

(1) النبيل 2/ 795.

(2) التذييل 3/ 727، وانظر: تمهيد القواعد 9/ 4515.

(3) النبيل 2/ 795.

(4) التسهيل 2/ 109.

(5) النبيل 2/ 795.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت