الصفحة 44 من 75

قد يقع الحال مصدرًا؛ فيقتصر فيه على السماع إلا في ثلاثة أنواع يجوز وقوعها حالًا قياسًا مطردًا، ولا يقتصر فيها على السماع، منها: قولهم: (أما علمًا فعالم) [1] .

والأصل في نحو هذا: أن رجلًا وُصف عنده شخص بعلم وغيره، فقال الرجل للواصف: (أما علمًا فعالم) ، يريد: (مهما يُذكر إنسان في حال علم فالذي وصفت عالم) ، كأنه منكر ما وصف به من غير العلم، والتقدير: (مهما يكن من شيء فالمذكور عالم في حال علم) [2] .

وذكر ابن مالك في نحو هذا أن بني تميم بلتزمون رفع المصدر بعد (أما) إذا كان معرفة، نحو: (أما العلم فعالم) ، ويجيزون رفعه ونصبه إذا كان نكرة، والحجازيون يجيزون نصب المعرفة ورفعها، ويلتزمون نصب المنكر، والنصب على تقدير: (إذ ذكرتَ) ، والرفع على تقدير: (إذ ذُكر) [3] ، وقد أورد الشيخ خالد على ذلك الكلام ثلاثة اعتراضات، وهى:

الاعتراض الأول

أن هذه المسألة تكررت له في باب الحال [4] . وأرى أن هذا الاعتراض غير وجيه، لأنه كرر المسألة في باب الحال عند الحديث على وقوع الحال مصدرًا، ثم كررها في بابها، وهو (أما) ، وهذا يفعله النحويون كثيرًا في مصنفاتهم؛ إذ نجدهم يكررون بعض المسائل أحيانًا، وليس في ذلك ما يستوجب الاعتراض عليهم.

(1) ويكون هذا أيضًا في نحو: (أنت الرجل علمًا) ، و (هو زهير شعرًا) ، انظر: تمهيد القواعد 5/ 2266، 2270.

(2) شرح التسهيل 2/ 329.

(3) انظر: التسهيل 245، وشرح التسهيل 2/ 330.

(4) النبيل 2/ 794 - 795، وانظر: شرح التسهيل 2/ 328، والتسهيل 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت