وقد تبين من ذلك أن وجه هذا الاعتراض أن خالدًا يردُّ ما ذهب إليه ابن مالك من أن (مهما) ظرف، وقد سبق ابن مالك بالقول بظرفيتها غيره؛ ولذا شدد الزمخشري الإنكار على من قال بذلك [1] .
وممن ذهب إلى هذا أيضًا: الإسفراييني، والرضى، وناظر الجيش [2] ، واستدل هؤلاء بالسماع، كما في البيتين اللذين أوردهما ابن مالك، ومعنى قول طفيل: (مهما يعش يُسْمع) أى: (مهما يعش من زمان) ، وكذلك قول حاتم الطائي: (مهما تعط بطنك سؤله) معناه: (أىّ وقت تعط بطنك سؤله) ، وقد استدل الإسفراييني على ذلك أيضًا بقول ساعدة بن جؤية:
قد أُوبيَتْ كلَّ ماءٍ فهى طاويةٌ مهما تُصبْ أفقًا من بارقٍ تشم [3]
والمعنى: (أى وقت تصب بارقًا من أفق) ، فقلب الكلام، أو أن التقدير: (بارقًا في أفق) ؛ فزاد (منْ) ، واستعمل (أفقًا) ظرفًا [4]
وأما ما ذكره الشيخ خالد فهو مذهب الجمهور الذين يجعلون (مهما) الشرطية مثل (منْ) في لزوم التجرد عن معنى الظرفية، وممن ذهب إلى ذلك: ابن السراج، وابن جني، والجزولي، وابن عصفور، وابن الناظم [5] ، وهو أيضًا مذهب الشلوبين، وابن أبي الربيع، وأبي حيان [6] ، واختاره ابن القواس، والمرادي، وابن هشام، وغيرهم [7] .
(1) انظر: الكشاف 2/ 107 في تفسير قوله تعالى: (مهما تأتنا به) ، وانظر: مغنى اللبيب 4/ 223 - 224.
(2) انظر: لباب الإعراب للإسفراييني 491، وشرح الرضى 4/ 89، وتمهيد القواعد 9/ 4336 - 4337، والخزانة 3/ 454.
(3) البيت من البسيط لساعدة بن جؤية، انظر: ديوان الهذليين 1/ 198، والإيضاح العضدي 173، ولباب الإعراب 491، والمغني 4/ 216، والمقاصد الشافية 2/ 527، والخزانة 3/ 453، 635. و (أوبيت) : مُنعت كل ماء. و (طاوية) : ضامرة، و (تشم) : تنظر إلى السحاب لتعرف موضع الغيث تمضي إليه. ويروي: (ضاوية) مكان (طاوية) .
(4) انظر: المغني 4/ 219 - 220.
(5) انظر: الأصول لابن السراج 2/ 159، واللمع لابن جني 193، والمقدمة الجزولية 42، والمقرب 1/ 274، وشرح الألفية لابن الناظم 696.
(6) انظر: التوطئة لأبي على الشلوبين 150، والملخص لابن أبي الربيع 1/ 150، والارتشاف 1864، وانظر أيضًا: اختيارات أبي حيان في البحر 2/ 680، 681.
(7) انظر: شرح ألفية ابن معط لابن القواس 1/ 320، وشرح التسهيل للمرادي (القسم الصرفي) 1/ 545 - 546، ومغني اللبيب 4/ 223 - 224، وانظر: الدر المصون 5/ 430، والخزانة 3/ 54.