الصفحة 39 من 75

ولذلك فقد ردّ ابن الناظم على أبيه؛ فأنكر استعمالها ظرفًا؛ لأنه كما يصح تقدير (مهما) فيهما بظرف زمان، كذلك يصح تقديرها بالمصدر؛"لأن في كونها ظرفًا شذوذًا، وقولًا بما لا يعرفه جميع النحويين، بخلاف كونها مصدرًا؛ لأنه لا مانع من أن يكني بـ (مهما) عن مصدر فعل الشرط، كما لا مانع من أن يكني بـ (مهما) عن المفعول به ونحوه؛ إذ لا فرق" [1] .

وكذلك حمل أبو حيان قول حاتم الطائي على أن (مهما) فيه مفعول ثان لـ (تعطي) ، و (بطنك) مفعول أول، و (سؤله) بدل من (بطنك) ، لا مفعول ثانٍ؛ فلا يكون في البيت حجة على استعمال (مهما) ظرفًا [2] .

وأما قول الشاعر: (مهما تصب أفقًا من بارق تشم) فـ (مهما) مفعول (تصب) ، و (أفقًا) ظرف، و (من بارق) تفسير لـ (مهما) ، أو متعلق بـ (تصب) ؛ فمعناها التبعيض، والمعنى: (أى شئٍ في أفق من البوارق تشم) [3] .

والذي يظهر لي أن ما ذهب إليه ابن مالك هو الصحيح؛ لأنه إذا كان ما استدل به يحتمل المصدرية؛ فليس هناك ما يمنع من استعمالها ظرفًا، ثم إنه ليس في كلام ابن مالك ما يدل على أن معنى الظرفية مقصور على (مهما) في هذه الأبيات دون غيره من المعاني.

(1) شرح التسهيل لابن الناظم 4/ 69 - 70، وانظر: أسلوب الشرط بين النحويين والأصوليين 96 - 97.

(2) التذييل والتكميل 6/ 805 (د) ، وتمهيد القواعد 9/ 4336، وانظر أيضًا: اختيارات أبي حيان في البحر المحيط 2/ 680.

(3) انظر: المغني 4/ 219، والخزانة 3/ 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت