وعلي هذا فإن نسبة المنع إلي سيبويه هي القول الصحيح, لاشتهارها عنه, ولأنه اعتني بذكرها, ونقلها في بابها, وهو باب الترخيم, ونصه فيه صريح في المنع؛ ولذلك لايعدل عن هذا إلي المحتمل.
ويري الشاطبي أنه لايصلح أن يحمل كلام سيبويه علي أنهما قولان متضادان, وليس ثمة ضرورة داعية إلي إثبات قولين وطلب الترجيح بينهما أو التأويل؛ فإن كل واحد من الكلامين يرجع إلي معني ظاهر من لفظه؛ لأنه قال في الخلاصة:"وقلًٌ", فوافق قول الإمام سيبويه:"من العرب من يقول" [1] , وقال في التسهيل: (ويجوز ترخيم الجملة وفاقًا لسيبويه) [2] ، فأطلق الجواز، فكأن ابن مالك اعتقد أن آخر القولين لسيبويه ما قاله في النسب، وأنه المعضود بالسماع؛ فاعتمده، ولم يعتمد القياس في المنع في باب الترخيم؛ لأنه لم يعضده بسماع، ولا نفى عن العرب القول به، فقوّله الجواز مطلقًا لذلك. ولم يثْبُت- هنا- في مسألة الترخيم قولان، وبيان ذلك: أن سيبويه تكلم في باب الترخيم على وجه القياس، فلا بد أن يكون منْعُه لترخيم ذى الإسناد مستندًا إلى كلام العرب، وأن أكثر العرب على منعه، ثم لما جاء إلى باب النسب، وهو باب يحذف فيه عجُزُ الاسم مطلقًا في كل مركب أنَّس جواز حذف العجز فيه في النسب بحذفه عند بعض العرب في الترخيم، ولم يقل ابن مالك: إن ذلك قياس فيه، ولا إن قياس النسب مبني على الترخيم، فرجع كل من الكلامين إلى معنى ظاهر يحمل عليه [3] .
(1) الكتاب 3/ 377.
(2) التسهيل 188.
(3) المقاصد الشافية 5/ 440 - 442 ملخصًا.