وذهب ناظر الجيش إلي أن ماقاله ابن مالك هو الصواب؛ ولذلك ردَّ هذا الاعتراض لأمرين:
الأول: أن قول سيبويه رحمه الله تعالي: (إن من العرب من يفرد, فيقول:(ياتأبط أقبل) فيه دليل علي أن هذا الحذف للترخيم؛ لأنه إنما ذكر الكلمة مقرونة بحرف النداء, وهذا أقوي دليل علي أن الحذف إنما هو للترخيم.
الثاني: أنه قال: (من العرب من يفرد) , ولم يقل: (من يرخم) ؛ لأن الاشتراك بين النسب والترخيم حينئذ إنما هو في حذف الثاني وإفراد الأول, فذكر الأمر الذي يشتركان فيه وهو الإفراد؛ لأنه أمسُّ بالتعليل الذي قصده, بخلاف مالوقال: (إن من العرب من يرخم) [1] .
وأرى أن الاعتراض الذي ذكره الشيخ خالد وغيره, اعتراض صحيح؛ لأن المنع في هذه المسألة مشهورعن سيبويه [2] ؛ ولذلك اعتني بذكرها, نبه علي أن صاحب المنع هو الناقل للإجازة عن العرب, فيقول في باب الترخيم:"واعلم أن الحكاية لاترخم؛ لأنك لاتريد أن ترخم غير منادى, وليس مما يغيره النداء, وذلك نحو: (ياتأبط شرًّا) , و (برق نحره) , وما أشبه ذلك" [3] ، وأما ما نسبه ابن مالك إلي سيبويه من جواز ترخيم الجملة المحكية المسمَّي بها, فقد ذكره سيبويه في غير بابه, وللشيخ خالد كلام نفيس في ذلك, فيقول:
"وإذا كان للمجتهد في مسألة واحدة نصان متعارضان في بابين, فالعمل علي المذكور في بابه؛ لأنه بصدد تحقيقه وإيضاحه, بخلاف مايذكر في غير بابه, فإنه لم يعتن به كاعتنائه بالأول؛ لكونه ذكره استطرادًا, هذا إذا لم يثبت أنه رجع عن أحدهما, ولم يكن هنالك تاريخ" [4] .
(1) انظر: تمهيد القواعد 7/ 3629.
(2) انظر: التذييل 4/ 228, والارتشاف 5/ 230, و المقاصد الشافية 5/ 413ـ 414, 439,
(3) الكتاب 2/ 269.
(4) التصريح 4/ 97, وانظر: الخصائص 1/ 205, 2/ 491 فله طريقة جيدة في الجمع بين القولين المتعارضين لإمام واحد.