وهذا الاعتراض غير صحيح؛ لأن ابن مالك نفى ذلك عنهم في شرح الكافية الشافية، قال:"زعم بعض أهل الكوفة أن الواو للترتيب، وليس بمصيب .. وأئمة الكوفيين برآء من هذا القول، لكنه مقول" [1] .
كما نفى في شرح التسهيل أن يكون هذا المذهب للكوفيين؛ فيقول:"ونسب قوم إلى الفراء أن الواو مرتبة، ولا يصح ذلك، فإنه قال في معاني سورة الأعراف:"فأما الواو فإن شئت جعلت الآخر هو الأول، والأول هو الآخر، فإذا قلت: (زرت عبد الله وزيدًا) فأيهما شئت كان هو المبتدأ بالزيارة" [2] ، وهذا نصه، وهو موافق لكلام سيبويه وغيره من البصريين والكوفيين" [3] .
وعلى هذا فلا وجه للاعتراض على ابن مالك؛ لأنه- كما سبق- يرى أن أئمة الكوفيين لا يقولون بهذا المذهب؛ ولهذا لم يذكره في شرحه على التسهيل [4] .
(1) شرح الكافية الشافية 3/ 1206.
(2) انظر: معاني القرآن للفراء 1/ 396، وهو أيضًا مذهب ثعلب، انظر: مجالس ثعلب 2/ 386.
(3) شرح التسهيل 3/ 439 - 350. وما ذكروه عن أئمة الكوفيين بأن الواو تكون للترتيب محكي عن الكسائي والشافعي، والفراء وثعلب، وغيرهم، (انظر: جواهر الأدب 207، والجنى الداني 158، ومصابيح المغاني 408 - 409) . وذكر بعض النحويين كالسيرافي والسهيلي الإجماع على أن الواو لا ترتب، (انظر: شرح ابن يعيش 8/ 91، وشرح الكافية الشافية 3/ 1206) .
(4) انظر: تعليق محقق النبيل 2/ 127.