الصفحة 26 من 75

"وذلك قولك: (مررت برجل وحمار قبل) ؛ فالواو أشركت بينهما في الباء؛ فجريا عليه ... كأنك قلت: (مررت بهما) .. وليس في هذا دليل على أنه بدأ بشيء قبل شيء، ولا بشيء مع شيء" [1] .

وعلى هذا فإن الواو لا توجب عند سيبويه والجمهور تقدم المتقدم ولا غيره.

الاعتراض الثاني

أن رجحان أحد محتملات الكلمة إما لقرينة، وذلك في بعض التراكيب، وإما لكون استعمالها في ذلك المعنى أكثر، وحينئذ، فلا يجتمع كون استعمال الواو في عطف المؤخر أكثر وكون المعية أرجح [2] .

وقد يجاب عن ذلك- كما ذكر- بأن مراده أن المعية أرجح عن عطفها المقدم، وليس المراد أنها أرجح مطلقًا.

واعتذر الشيخ خالد نفسه عن هذا الاعتراض، فقال:

"والحق في الجواب: أن مجيئها للمعية أكثر، وللترتيب كثير، ولعكس الترتيب قليل" [3] ؛ ولهذا فإن الكثير في كلام ابن مالك يقابل (الأكثر) ، و (القليل) ، ولا يقابل (القليل) وحده.

الاعتراض الثالث

أن (الكثرة) ، و (القلة) لا يقابلان (الأرجحية) ؛ ولذلك فالأحسن أن يقول: (للمعية بأرجحية، وللتأخر برجحان، وللتقدم بمرجوحية) ، وهو مراده، فإن سبب الرجحان الأكثرية [4] .

وأرى أن عبارة ابن مالك تفي بالمراد، وإن كان فيما ذكره الشيخ خالد وجاهة، ولكنه اعتراض لفظي، وهو متعلق بالاعتراض الذي قبله.

(1) الكتاب 1/ 437 - 438.

(2) النبيل 2/ 126.

(3) السابق نفسه.

(4) النبيل 2/ 126، وانظر: التصريح 3/ 557.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت