8 -مجيء الواو لمطلق الجمع
الواو العاطفة لمطلق الجمع، فتعطف الشيء على مصاحبه، أو على سابقه، أو على لاحقه، وقد اجتمع عطف السابق على اللاحق، وعطف اللاحق على السابق في قوله تعالى: {وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [1] [2]
فعلى هذا إذا قيل: (قام زيد وعمرو) ، احتمل ثلاثة معان: أن يكون قيام عمرو بعد زيد، أو قبله، ويحتمل أن يكون معه، فهذه ثلاث مراتب للواو، وهى مختلفة في الكثرة والقلة، يقول ابن مالك:
"وتنفرد الواو بكون مُتبعها في الحكم محتملًا للمعية برجحان، وللتأخر بكثرة، وللتقدم بقلة .. والمعطوف بالواو إذا عرى من القرائن احتمل المعية احتمالًا راجحًا، والتأخر احتمالًا متوسطًا، والتقدم احتمالًا قليلًا، ولذلك يحسن أن يقال: (قام زيد وعمرو معه) ، و (قام زيد وعمرو بعده) ، و (قام زيد وعمرو قبله) ، فتؤخر عمرًا في اللفظ، وهو متقدم في المعنى" [3] .
وللشيخ خالد الأزهري على هذا الكلام خمسة اعتراضات، وهى:
الاعتراض الأول
أن هذا الكلام مخالف لقول الناس؛ فسيبويه وأكثر النحويين على أنها محتملة للمعاني الثلاثة، وهذا لا يتم حتى يقول: (على السواء) [4] .
وقد سبقه أبو حيان، وابن عقيل إلى القول بهذا الاعتراض [5] ؛ لأن الذي ذكره ابن مالك مخالف لمذهب سيبويه، وغيره، قال سيبويه:
(1) سورة الأحزاب آية 7
(2) المغني 4/ 351 - 352، وانظر: مصابيح المغاني في حروف المعاني لابن نور الدين الموزعي 408.
(3) شرح التسهيل 3/ 347 - 348.
(4) النبيل 2/ 126.
(5) انظر: الارتشاف 4/ 1981، والمساعد 2/ 444 - 445.