4 -التسوية بين (كأين) ، و (كذا)
في إفادتهما التكثير.
ذهب ابن مالك إلى أن معنى (كأين) ، و (كذا) كمعنى (كم) الخبرية [1] ، أى: تفيدان التكثير، كما تفيده (كم) الخبرية.
واعترضه الشيخ خالد بأن"هذا في (كأين) صحيح، وعليه استعمال العرب، وأما (كذا) فالظاهر أنها تكون للعدد قليلًا أو كثيرًا" [2] .
وابن مالك على هذا يسوي بين (كأين) ، و (كذا) في إفادتهما التكثير، وقد تبعه على ذلك ابنه في شرح الألفية [3] .
وهذا الاعتراض الذي ذكره الشيخ خالد صحيح؛ لأن هذا المعنى متحقق في (كأين) حيث تفيد التكثير غالبًا، كقوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} [4] أما في (كذا) فليس كذلك؛ لأن (كذا) ليست للتكثير، بل للإبهام فقط، ولاسيما عند البصريين، وللإنسان أن يكني بها عن واحد، وعن اثنين، وعن ثلاثة [5] .
وقد ذهب إلى هذا كثير من النحويين، كابن هشام وغيره [6] ، يقول في أوضح المسالك:"وأما (كذا) فيكني بها عن العدد القليل والكثير" [7] .
وللشاطبي جواب حسن عن هذا الاعتراض؛ فيقول:
"إنما شبه الناظم (كأين) ، و (كذا) بـ (كم) التي هى أعم من الاستفهامية والخبرية؛ لأنها في كلا قسميها، كناية عن عدد مبهم محتاج إلى التفسير، وكونهما"
(1) انظر: التسهيل 124، وشرح التسهيل 2/ 422.
(2) النبيل 1/ 787.
(3) شرح ابن الناظم 744.
(4) سورة آل عمران 146.
(5) انظر: تعليق الفرائد للدماميني 7/ 131 - 132.
(6) انظر: أوضح المسالك 3/ 230، والمغني 3/ 57، والتصريح 4/ 519.