بعد ذلك في الاستعمال مثل (كم) الخبرية أو لا، أمر آخر، محل بيانه اللغة، ويدل على هذا القصد وصحته أن سيبويه فسرهما على هذا المعنى، فإنه لما ذكر (كذا) قال:"وهو مبهم في الأشياء بمنزلة (كم) ، وهو كناية للعدد بمنزلة (فلان) [1] ، ثم قال:"وكذلك: (كأين رجلًا قد رأيت) ، زعم ذلك يونس" [2] ، وإذا كان هذا القصد صحيحًا أن يصار إليه كان حمل الكلام عليه أولى، وليس بمناقض لتفسير من فسرهما بأنهما مثل (كم) الخبرية؛ لأنهما مع صحة التفسير لا يستعملان إلا في الخبر، فلا إبهام ولا إيهام" [3] .
فالشاطبي يرى أن ابن مالك فسَّر (كأين) ، و (كذا) على المعنى الذي فسره سيبويه في كتابه، وقد شبههما بـ (كم) التي هى كناية عن عدد مبهم يحتاج إلى التفسير، ولا شك عند الشاطبي أن حمل الكلام على هذا أولى من الاعتراض عليه.
(1) الكتاب 2/ 170.
(2) السابق نفسه.
(3) المقاصد الشافية 6/ 319 - 320.