3 -دعوى الإجماع في منع تقديم التمييز على عامله إذا كان غير فعل أو فعلًا غير متصرف.
أجاز الكسائي، والمازني، والمبرد تقديم التمييز على عامله إذا كان فعلًا متصرفًا [1] ، وتبعهم ابن مالك قياسًا على سائر الفضلات المنصوبة بفعل متصرف، ولأن ذلك وارد في الكلام الفصيح [2] ، وهذا عند الجمهور وسيبويه غير جائز [3]
وإذا لم يكن العامل فعلًا متصرفًا فلا يجوز تقديم التمييز عليه، يقول ابن مالك:
"فإن كان عامل التمييز غير فعل أو فعلًا غير متصرف لم يجز التقديم بإجماع" [4] .
واعترضه الشيخ خالد، فقال:
"دعوى المصنف الإجماع يقدح فيها إجازة الفراء التقديم فيما انتصب فيه التمييز بعد اسم مشبه به الأول، نحو: (زيد القمر حسنًا) ، فتقول: (زيد حسنًا القمر) بشرط أن يكون المشبه به خبرًا، فإن جعلته في المثال مبتدأ امتنع التقديم" [5] .
وقد سبقه أبو حيان إلى هذا الاعتراض [6] ، فذكر أن الفراء أجاز تقديم التمييز على المشبه به إذا انتصب بعد اسم شبه به الأول، لا بلفظ (مثل) ، نحو قولك: (زيد القمر حسنًا) ، و (ثوبك السلق خضرةً) ؛ فيجوز عنده أن تقول: (زيدٌ حسنًا القمر) ، و (ثوبك خضرةً السلق) ، على أن يكون (زيد) ، و (ثوبك) مبتدأين، و (القمر) ، و (السلق) خبرين، فإن عكست لم يجز التقديم؛ لأن المشبه به ليس بخبر [7]
وهذا الاعتراض الذي ذكره الشيخ خالد صحيح؛ لأن دعوى الإجماع في مسألة من المسائل لا تقال إلا بعد الاستقصاء والتحري والبحث في أقوال النحويين الذين سبقوه، ويمكن أن يعتذر عنه بأنه لم يعرج على هذا المذهب ولم يحكه في كتابه، لشدة ضعفه عنده.
(1) كقول الشاعر:
أتهجر ليلى بالفراق حبيبها ... وما كان نفسًا بالفراق تطيب
(انظر: المقتضب 3/ 36، والإنصاف 2/ 828، والمقاصد الشافية 3/ 554) .
(2) انظر: شرح التسهيل 2/ 389، والتسهيل 115، وشرح عمدة الحافظ 1/ 358، وشرح الكافية الشافية 2/ 776.
(3) انظر: الكتاب 1/ 105، وشرح ابن عصفور 2/ 84، والتعليقة لابن النحاس 1/ 552، والتصريح 2/ 710.
(4) شرح التسهيل 2/ 390.
(5) النبيل 1/ 733.
(6) الارتشاف 4/ 1636.
(7) الارتشاف 4/ 1635 - 1636، وانظره أيضًا في المساعد 2/ 67، وشفاء العليل 2/ 560، وتمهيد القواعد 5/ 2396 - 2397، والهجع 2/ 268.