وهذا القول أولى عند ابن مالك؛ لأنه لا يحوج إلى تأويل، بخلاف الحكم بالحالية، فإنه يحوج إلى تأويل بمشتق، مع الاستغناء عن ذلك، ويحوج إلى كثرة تنكير صاحب الحال، وكثرة وقوع الحال غير متنقلة، وكل ذلك على خلاف الأصل، فاجتنابه أولى [1] .
وبهذا يظهر أن هذا الاعتراض صحيح؛ لأن عبارة ابن مالك في التسهيل ليست ظاهرة، بل إنها كما قال الشيخ خالد توهم أن المبرد يجوّز الوجهين، لأنه قال فيه:"وكون المنصوب حينئذ تمييزًا أولى من كونه حالًا، وفاقًا لأبي العباس المبرد" [2] ؛ فكان يقتضي هذا منه أن يعتني بعبارته لتكون غير موهمةٍ خلافَ المراد، ولعل ابن مالك أتى بالعبارة على هذه الصورة اعتمادًا على أفهام قرائه في عصره وزمانه.
الاعتراض الثاني
أن معنى كلامه: (وخلافًا لغير أبي العباس) ، فإنه لا يقول: إن التمييز أولى، وتحت هذا أن يقول: إن التمييز متعين أو مرجوح أو مساوٍ، وإنما المعروف عن سيبويه أنه جزم بالحالية [3] .
وهذا صحيح، وهو الظاهر من كلام سيبويه [4] ، يقول:"فالحال قولك: (هذه جبتك خزًّا) ، والمبنى على المبتدأ قولك: (جبتك خز) ، ولا يكون صفة فيشبه الأسماء التي أخذت من الفعل" [5] .
ومع ذلك فإني أرى أن هذا الاعتراض غير ظاهر، لا يُفهم ذلك صراحة من كلام ابن مالك، وما ذكره الشيخ خالد بأن مقتضى عبارته أن غير المبرد لا يقول بأن التمييز أولى، لا يفهم منها ما أورده على ابن مالك، بل إن المتبادر إلى الذهن أنه يقول بوجوب الحال، وهو ما أراده ابن مالك.
(1) شرح التسهيل 2/ 382 وانظر: التمهيد 5/ 2369، والتصريح 2/ 695.
(2) التسهيل 114.
(3) النبيل 1/ 727.
(4) انظر: الارتشاد 4/ 1632، وتمهيد القواعد 5/ 2369 - 2370.
(5) الكتاب 2/ 118. وانظر: 1/ 396