2 -تحقيق مذهب سيبويه والمبرد في نحو: (هذا خاتمٌ حديدًا) .
من أنواع الاسم المبهم: ما كان فرعًا للتمييز، نحو: (هذا خاتمٌ حديدًا) ؛ فإن الخاتم فرع الحديد من جهة أنه مصنوع منه؛ فيكون الحديد هو الأصل، والخاتم مشتق منه، فهو فرعه بهذا الاعتبار، ومثل ذلك أيضًا: (بابٌ ساجًا) ، فإن الباب فرع الساج، والساج نوع من الخشب، و (جبةٌ خزًّا) فإن الجبة فرع الخز، والخز نوع من الحرير [1] .
وقد اختلف النحويون في المنصوب بعد هذا النوع، هل هو تمييز أو حال؟
فقال ابن مالك:
"وكون المنصوب حينئذ تمييزًا أولى من كونه حالًا، وفاقًا لأبى العباس المبرد" [2]
وللشيخ خالد الأزهري على كلام ابن مالك اعتراضان:
الاعتراض الأول
أنه يوهم أن أبا العباس يجوَّز الوجهين، وأن التمييز أولى، وإنما المعروف عنه أنه يقول بوجوب التمييز [3] .
وقد حكى القولَ بوجوب التمييز عنه كثير من النحويين كأبى حيان في الارتشاف [4] ، وهو ما صرح به المبرد نفسه في المقتضب حيث يقول:
"وإذا قال: (هذا خاتمك حديدًا) فالحديد لازم، فليس للحال ههنا موضع بيِّن، ولا أرى نصب هذا إلا على التبيين؛ لأن التبيين إنما هو بالأسماء، فهذا الذي أراه" [5] .
(1) وضابط هذا النوع أنه هو كل فرع حصل له بالتفريع اسم خاص يليه أصله، ويكون مما يصح إطلاق الاسم عليه (انظر: التصريح 2/ 695) ويجوز في هذا النوع أيضًا الجر بالإضافة، وهو أرجح لكونه بعضًا، فإن كان ما قبل (خز) و (فضة) ، وشبههما معرفة، رجحت الحالية، نحو (هذا خاتمك حديدًا) ، وإن أتبعت فهى صفة، أو بدل، كما قال ابن السراج، أو عطف بيان، وهو قول المبرد والزجاجي (انظر: المقتضب 3/ 272، والأصول 1/ 308، والجمل 65) .
(2) شرح التسهيل 2/ 382.
(3) النبيل 1/ 727.
(5) انظر المقتضب 3/ 272.