لأنه جرد من نفسه شخصًا متصفًا بالذعر، ويكون المعنى: (لم أنبعث مع شخص موصوف بالذعر التام) ، والنفى منصب على القيد، وأصل الذعر ثابت [1] .
وللشيخ خالد اعتراض آخر على ابن مالك؛ فيقول:
"واقتصاره في الجر على الباء الزائدة يوهم أن الحال لا تجر بغيرها من الزوائد، وقد قال في الكلام على حروف الجر: (إن الحال ربما جُرّت بـ(مِن) الزائدة [2] ومثَّله بقراءة زيد بن ثابت وجماعة [3] : {مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نُّتَّخَذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} [4] ."
وهذا الاعتراض ليس بشيء؛ لأن ابن مالك ذكره في بابه، وهو (حروف الجر) ، وهذا كافٍ، وليس شرطًا أن يذكره في باب الحال أيضًا، لعدم التكرار، ورحم الله الشيخ خالدًا فقد اعترض عليه في مسألة (أما علمًا فعالم) بأنها تكررت له في باب الحال [5] ، فلماذا يعترض عليه- هنا- لأنه لم يكرر مسألة سبق ذكرها في بابها؟
(1) انظر: المغنى 2/ 175، مع تعليق المحقق، والمساعد 2/ 7.
(2) شرح التسهيل 3/ 139، والنبيل 1/ 681.
(3) وهى أيضًا قراءة زيد بن علي والحسن ومجاهد وغيرهم، انظر: المحتسب لابن جني 2/ 119.
(4) سورة الفرقان آية 18.
(5) النبيل 2/ 794.