1 -جر الحال بالباء و (مِن) الزائدتين.
ذكر ابن مالك أن من المواضع التي تزاد فيها الباء: الحال المنفي عاملها وذلك كقول رجل من طيئ:
كائنْ دعيتَ إلى بأساء داهمة فما انبعثت بمزؤود ولا وَكَلِ [1]
والتقدير عنده: (فما انبعثت مزؤودًا ولا وكلًا) [2]
واعترضه الشيخ خالد، فقال:
"ولا حجة فيه؛ لاحتمال كون الباء للحال لا زائدة، والتقدير: (فما انبعثت ملتبسًا بمزؤود) ، ويعني بالمزؤود نفسه على التجريد" [3]
واستدل ابن مالك على ذلك أيضًا بقول الشاعر:
فما رجعتْ بخائبةٍ ركابٌ حكيم بن المسيَّب منتهاها [4]
والتقدير في البيت: (فما رجعتْ خائبةً ركابٌ) .
وقد سبق أبو حيان إلى هذا الاعتراض؛ لأنه لا يتعين عنده ما قاله ابن مالك، ولا تطرد زيادة الباء على قول الجمهور إلا في خبر (ليس) ، و (ما) ، مما أجمعوا عليه إذا كان منفيًّا [5]
ويرى ابن هشام أن التخريج الذي ذكره أبو حيان غير ظاهر في قوله: (فماانبعثت بمزؤود) ؛ لأن صفات الذم إذا نفيت على سبيل المبالغة لم ينتف أصلها،
(1) البيت من البسيط، والمزؤود: المذعور، و (الوكل) بفتح الواو والكاف: العاجز الذي يكل الأمور إلى غيره لضعف وسوء تدبير.
انظر: شرح التسهيل لابن مالك 1/ 385، 2/ 322. وشرح الكافية الشافية 2/ 728، والفاخر للبعلي 1/ 378، والارتشاف 3/ 1220، والجنى الداني 56، والمغني 2/ 173، والمساعد 2/ 6، وشفاء العليل 2/ 521، وتمهيد القواعد 5/ 2245.
(2) شرح التسهيل 2/ 322.
(3) النبيل 1/ 680 - 681.
(4) البيت من الوافر للقحيف العقيلي، انظر: شرح التسهيل 1/ 385، وشرح الكافية الشافية 2/ 728، والارتشاف 3/ 1219، والجنى الداني 55، والمعنى 2/ 173، والمساعد 1/ 288، وشفاء العليل 1/ 336، 2/ 521، وتمهيد القواعد 5/ 2245.
(5) الارتشاف 3/ 1220، وانظر: المغني 2/ 174.