الصفحة 96 من 166

قالوا إن القرآن فيه ألفاظ أعجمية إنما قالوها بحسب معرفتهم للغة العربية، وبحسب إحاطتهم من جانب منها"، وتعرفون أن اللغة العربية هي لغة العرب، وهي لغةٌ متعددة؛ فلغة طيء تختلف عن لغة قريش، ولغة قريش تختلف عن لغة ثقيف، فإحاطة المرء بلغةٍ من اللغات لا يعني أنه أحاط بغيرها، فإذا لم تكن هذه موجودةً في لغة هؤلاء القوم فموجودةٌ في غيرها."

ثم هناك نقطة، أحيانًا الألفاظ تكون مشتركةٌ وتوجد عند هؤلاء وهؤلاء؛ مثلًا لما جاؤوا إلى كلمة"سندس"قالوا أنها موجودة في لغة فارس، فهل هذا يعني أنها غير موجودة في العربية؟ من الذي يستطيع أن يجزم أن العرب قد أخذوها من الفرس؟ هل الاشتراك يدل على أنها ليست من العربية؟! لماذا تُقدّم وتُؤخّر فتجعل هذا أصلًا لهذا وهذا فرعٌ له، هذا غير صحيح.

يقول:"بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ فِي أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ وَأَسَالِيبِهِ عَرَبِيٌّ؛ بِحَيْثُ إذا حُقِّقَ هَذَا التَّحْقِيقَ سُلِكَ بِهِ فِي الِاسْتِنْبَاطِ مِنْهُ وَالِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَسْلَكَ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي تَقْرِيرِ مَعَانِيهَا وَمَنَازِعِهَا فِي أنواع مخاطباتها خاصة"

إذن هو يريد أن يقرّر أن هذا القرآن أسلوبه عربي، والسنة أسلوبها عربي، فيجب أن تتعامل معه بقانون هذه اللغة، بالقانون الذي كان أهل العرب يتعاملون به؛ فإن كثير من الناس يأخذون أدلة القرآن بحسب ما يُعطيه العقل فيها.

وهنا مشكلة في الحقيقة وهي: قضية"العقل"؛ لماذا يوضع دائمًا أن المخالف للغة العرب هو العقل؟ لماذا يوضع دائمًا أن المخالف للنص هو العقل؟ هل هذا صحيح؟ لماذا يوضع دائمًا النقل في مقابل العقل؟

الإمام ابن تيمية ومعه الشاطبي على التحقيق -وخاصةً ابن تيمية- كانا ضد هذه الثنائية، يقول:"ما ثبت بالعقل صار حكمًا شرعيًا وليس حكمًا عقليًا"؛ بمعنى أننا عندما نقول:"الخمر مُسكرة"هذا حكمٌ عقلي أدركها ليس عن طريق النص ولكن عن طريق إحدى صور الاستنباط العقلية؛ من خلال التجربة أو الدراسة أو النظر أو التحليل، أدركنا أنه مُسكر، ولما عرفنا أن الخمر مسكر عرفنا أنه حرام، إذن المقدمة هي مقدمةٌ شرعية، كأن ابن تيمية يريد أن يقول: أن هذا الفِصام غير موجود؛ ما ثبت بالعقل هو حكمٌ شرعي، وما ثبت بالشرع هو حكمٌ عقلي.

وهذا يدخلنا في موضوع: ما هو العقلي؟

نُعيد لكي تفهموها: يقول:"بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ فِي أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ وَأَسَالِيبِهِ عَرَبِيٌّ"؛ ينفي قضية البحث عن أصل اللغة، واللفظة هل هي عربية أم أعجمية. بِحَيْثُ إذا حُقِّقَ هَذَا التَّحْقِيقَ سُلِكَ بِهِ فِي الِاسْتِنْبَاطِ مِنْهُ وَالِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَسْلَكَ كَلَامِ الْعَرَبِ"؛ إذا حقق أن هذا الكتاب والسنة جرى على قواعد العربية فإنه يستعمل معه في استخراج أحكامه قواعد اللغة العربية،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت