الصفحة 89 من 166

فأنتم ترون أن فترة العقلانيين ومحاولة الخروج من دائرة التقليد والمذهبية أفرزت بعض الخير، لذلك اهتم بكتاب (المحلّى) حتى حقّق بعضه الشيخ أحمد شاكر -عليه رحمة الله-، والكتاب معروف موجود بين أيدي الناس.

ومن هنا كانت النقمة شديدة من قبل المقلِّدين وأصحاب المذاهب على ابن حزم، كما هو شأن زاهد الكوثري مع الطوفي، حتى قال طه عبد الرحمن في بعض كتبه:"أن السلفية فتحت باب العَمَالة، وأن السلفية فتحت باب اللّادينية"، وبعضهم قَرَنها بها، كما زاهد الكوثري عندما قال:"اللامذهبية قنطرة اللادينية"، وبعد ذلك أخذها البوطي وقال:"اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية".

وقولهم هذا خطأ كبير وقالوه لأنهم رأوا توافُقًا زمنيًا ما بين التّحلُّل من الشريعة وإظهار هذه المذاهب، والقائلون باللامذهبية بالفعل أظهروها من أجل أن يوسّعوا الدائرة ويخرجوا من التقليد المذهبي ويأخذوا من مذاهب أخرى، ولم يتّبعوا الدليل ولكن من أجل أن تكثُر لديهم الاختيارات، فعندما يأتي ابن حزم ويعطيهم اختيارًا جديدا فهم يهتمّون به لأنه يعطي اختيارًا جديدًا ولا يبحثون عن قوة الدليل الذي قد يُصيب ويُخطئ.

فالقصد أنّ الظاهرية هي مدرسة على طريقة أهل الحديث لا تُخالفها، ولكنّها تتميز عنهم بنفي القياس كليًا، وأهل العلم لا يقولون أن القياس مصدر من مصادر التشريع، لكنهم يقولون: أن الحاجة إليه ضرورية عند فقد المجتهد الدليل، وهذه سنأتي إليها إن شاء الله في بيان هل الشريعة حاوية في نصوصها للحوادث والنوازل بحيث ما من حاجة تقع إلا ولله فيها حكم -بمعنى النص-؟ أم أنها بعمومها؟ وقد تكلّم فيها ابن القيم في (إعلام الموقعين) ، وتوسّع فيها وهي من مباحثه المهمة في كتابه.

بهذا إن شاء الله ننتهي هذا اليوم من سرد المقدمات الضرورية في موضوع أصول الفقه، وسندخل في الدرس القادم: قراءة في مباحث أصول الفقه لنطّلع عليها.

جزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت