الصفحة 90 من 166

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داء، ونعوذ بك من فتنة القول والعمل.

مقدمات في مواضيع أصول الفقه

قراءة من مقدمات كتاب (الموافقات) للإمام/الشاطبي

سنقرأ اليوم إن شاء الله بعض المقدمات المهمة والرائعة من (الموافقات) للإمام/ الشاطبي، والتي يحتاج إليها كل طالب علم في قراءته لكتب الأصول، وهي في الحقيقة مجموعةٌ من القواعد العامة.

سبب الاهتمام بنشر الكتاب:

وأول من نبَّه على الكتاب في الوقت المعاصر هو الشيخ محمد عبده، وقد كان ينظر إليه نظرة التوفيق، وكانت أهميته عنده بسبب اهتمامه بما يسمى"مقاصد الشريعة"أو"بروح الشريعة"، وأنها هي القضية الكلية التي ينبغي على الجزئيات ألا تعارضها، فإذا عارضتها قُدِّم الشيء العام الذي هو أشبَهُ بالمتواتر أمام الآحاد، فروح الشريعة ومقاصدها والكليّات التي جاءت لتحقيقها أهمُّ من أيّ فرعيّةٍ فقهيّة؛ فإذا تعارض هذا مع هذا فهو كتعارض الآحاد مع المتواتر، بمعنى أنّ هذا النصّ الجزئي الموجود في الكتاب والسنة ينبغي -حين الافتاء به أو القول به- أن لا يُعارض كليةً من كليات الشريعة، وهذه التي قيل عنها"مقاصد الشريعة"، أي الشيء الكلي التي جاءت الشريعة لتحقيقه وينبغي ألا يأتي فرعٌ من الفروع ليعارِض أو يُبطل هذا الكلي؛ فكان هذا سبب اهتمامه بالكتاب.

وقلتُ في الدرس الفائت أن اهتمام محمد عبده بهذا الكتاب دفع أحد تلاميذه -وهو محمد عبد الله دَرَاز أحد مشايخ الأزهر- للبحث عن نسخٍ لهذا الكتاب وتحقيقه، ولكن التنويه الأول قام به محمد عبده كما اعترف محمد عبد الله دراز في بداية الكتاب بذلك، يقول في [صفحة 12 في مقدمته] -وهو سمى نفسه شارحًا للكتاب، وهو في الحقيقة محققٌ له مع وجود بعض الشرح اليسير لبعض الألفاظ والمواطن-:"كثيرًا ما سمعنا وصية المرحوم الشيخ محمد عبده لطلاب العلم بتناول الكتاب، وكنت إذ ذاك من الحريصين على تنفيذ هذه الوصية، فوقف أمامي وأمام غيري صعوبةُ الحصول على نسخة منه، وبعد اللُّتيَّا والتي وُفِّقنا إلى استعارة نسخةٍ بخطٍ مغربيٍّ من بعض الطلبة، فكان ألغازُ الخط مع صعوبة المباحث وإلحاح صاحب النسخة لاسترجاعها أسبابًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت