الصفحة 91 من 166

تضافرت على الصدّ عن سبيله، فأنفذنا وصية القائل:"إذا لم تستطع شيئًا فدعهُ، وجاوزه إلى ما تستطيع"، فلما يسّرَ اللهُ طبع الكتاب طبعةً مصريةً ..."."

فالظرف العام لإخراج مثل هذا الكتاب هو محاولةٌ لفتح أبواب الاجتهاد بعيدًا عن النصوص بما يسمى بروح الشريعة، وسنرى أنّ هذا ليس مرادًا للإمام الشاطبي -عليه رحمة الله-.

أردت أن أُعرّفكم شيئًا عن ترجمة عبد الله دراز، فهنالك كتاب اسمه (الفتح المبين في طبقات الأصوليين) لعبد الله مصطفى المَراغي وهو من عائلة المراغي الذي تولّى إمامة الأزهر، وقد حاول استقصاء أسماء من تكلّم في الأصول، وتكلّم شيئًا عن علوم الأصول وعن تطورها ومذاهب الناس فيها حتى عصره، فكان من مشايخه عبد الله دراز، يقول:"وُلد سنة 1874 م وتوفي سنة 1932 م أي سنة 1351 هـ، ووُلد الشيخ عبد الله بن محمد الحسنين دراز في محلة دَيَاي من أعمال مركز دسوق على الفرع الغربي للنيل، في 12/يناير/1874، بعد أن حفظ القرآن لازم دروس اللغة العربية وعلوم الشريعة التي كان يلقيها بالمسجد العمري في البلدة نفسها والده الشيخ محمد وعمه الشيخ أحمد وجده الشيخ حسنين دراز وغيرهم، والتي كان يؤمها الطلاب من البلدة ومن أطراف البلاد المجاورة، ولما توفي جده قصد القاهرة فأكمل دراسته في الأزهر، وكان من شيوخه الأزهريين في التفسير الشيخ محمد عبده، وفي الحديث الشيخ سليم البِشري، وفي التوحيد الشيخ محمد البَخيت أي المُطيعي، وفي الفقه الشيخ أحمد الرخامي، وفي الأصول الشيخ محمد أبو الفضل، وفي المنطق والحساب والجبر والحكمة الشيخ محمد حسنين مخلوف، وفي النحو والبلاغة الشيخ محمد البُحيري، ... إلخ".

يقول:"لما كان محمد شاكر وكيلًا للأزهر -وهو والد محمود شاكر- توسَّم في المواهب الإدارية إلى جانب كفاءته العلمية فاتخذه عضده الأيمن في إرساء مناهج الدراسة واختيار الكتب، والإشراف على سير التعليم ووضع أسئلة الامتحان، وعيّنه في عام 1907 م مفتشًا للمعهد إلى جانب دروسه الأزهرية والرياضية، وكانت عنده محبةٌ للعلوم الكيميائية، ولذلك درس الإنجليزية من أجل أن يدرس بعض العلوم الكونية"، هذا شيءٌ عنه ومن أراد أن يعرف أكثر فليرجع إلى الكتاب.

وهو يُعرّف بكتاب (الموافقات) ويذكر نقطة معارضة الجزئي للكلي وأهمية الكلي، والتي سميت بعد ذلك بروح الشريعة والمقاصد، وكيف فتحت هذه الأبواب فقهًا جديدًا في هذا العصر لا يهتم بالسنة ولا يقيم لها شأنًا، وهي مقدمة على المرء أن يقرأها.

قراءة من مقدمات (الموافقات)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت