داوود بن علي يقول بالقياس الجليّ؛ وهو القول بالعلة المنصوص عليها، فيقول: إذا كانت العلة منصوصًا عليها في الكتاب والسنة في حكم فيجوز اطّرادها، و هذا ذكره الغزالي في (المستصفى) عند كلامه عن القياس حيث قال: ينبغي أن نتوقف من اتهام داوود بن علي بنفي القياس كلية، وكذلك السُّبكي عند ترجمته -ترجمه في طبقات الشافعية- قال أن ابن داوود بن علي لا يقول بنفي القياس الجلي.
والكلام حول هذه المدرسة طويل جدًا وسنؤجّل الحديث عنه إلى مبحث القياس؛ لأنه لا يمكن أن يُفهم إلا في داخل القياس.
حسنات ابن حزم
لما نفى ابن حزم القياس وعطّل القول بالعلة، ماذا فتح له من جوانب خيّرة؟
-النقطة الأولى: وسع باب الاستصحاب، والقول بالبراءة الأصلية ولحِلّ الأصلي. وابن حزم طبعًا هو الذي وَرِث الظاهرية وإن كان جماعة من أهل بغداد وخراسان والمغرب يُفتون بهذا المذهب قبله، كسيبويه -فهو ظاهري وهو نحوي-، لكنه مذهب باد ولم يكن له رجال حتى جاء ابن حزم فأحياه، وكان مالكيًا ثم صار شافعيًا ثم ظاهريًا، وكلهم يبدؤون بتعظيم الشافعي لأنه شد النكير على الاستحسان، فلم يفهموا الفصل بين الاستحسان والقياس فاندفعوا بعيدًا عنه إلى نفي القياس.
-النقطة الثانية التي سيتوسّع فيها وهي من حسناته في هذا الباب: هي ما دام أنه يقول بنفي الرأي وأنه لا قياس، ويقول كذلك:"أنه ما من واقعة تنزل إلا ولله فيها حكم"؛ فسيُكثر البحث عن النصوص، ومن هنا كانت ميزة الظاهرية وهي أنهم مِن أكثر الناس تجميعًا وبحثًا عن النصوص وخاصةً الزِّيادات؛ لأنها هي التي تحل مشاكل كثيرة. نقتصر على هذه المحاسن
طبعا لم يكن ابن حزم مُوفَّقًا كما ذكرنا قول أبي الوليد الفرضي، عندما قال:"لم يكن لديه سياسة العلم"، وأبو العباس بن عريف يقول:"سيف الحجاج ولسان بن حزم صِنوان"، فلم يكن موفقًا في طريقته، وكما قال الذهبي:"فإن الناس عاملوه بطريقته"، ما دام هو سبّ العلماء فهم نبذوا كتبه، ولم يكن له شأن حتى نوّه بكتابه محمد عبده.
سبب الاهتمام بكتب ابن حزم: